ويرى الباحث أن ابن حزم قد وضع حدًا فاصلًا ما بين مشروعية الاستقراء العلمي المنضبط (الاستقراء التام) ومشروعية الاستقراء الظني (الاستقراء الناقص) ، مبينًا أن الاستقراء التام لا يثير مشكلة بما أنه قابل لصحة التعميم، أما الاستقراء الناقص فهو محل الإشكال عنده، ومن ثمَّ فهو يقسمه قسمين:
أحدهما: علمي موثوق به.
والآخر: لا سبيل إلى الثقة به، وهو الذي يرفضه ويشنع على من يستعمله، ولا يعتبره إلا حيلة اتخذها بعضهم حين سماه"قياسًا"وهو الحكم لشيء ما بحكم شيء آخر لاجتماعه معه واشتباهه به في صفة ما. فهو إذن خروج عن دائرة النوع إلى نوع غيره مع أن تباين الأنواع يدل على طبائع مختلفة، وهذا الانتقال غير المشروع يرفضه ابن حزم وينتقد الفقهاء والمتكلمين لاستعمالهم إياه.
ويرى الباحث أن دليل ابن حزم في ذلك أن كل ما في العالم مشابه بعضه لبعض ولا بد من وجه أو من وجوه، ومخالف أيضًا بعضه لبعض ولا بد من وجه أو من وجوه.
وقد ترتب على هذه القناعة الحزمية رؤية علمية سليمة للطبيعة، حيث قصر العليّة على الطبيعة فقط، ولم يطبقها على الشريعة. ويضيف الباحث أن ابن حزم رفض بناءً على هذه القناعة كل دعاوى السحر والشعوذة واعتبارها مبنية على المشاهدات والتجارب وليست بالمعجزات الخارقة ولا قلبًا لسنن الطبيعة.
وفي الفصل الخامس تناول الباحث المنهج التاريخي عند ابن حزم، مبيّنًا طريقته في فهم الخبر والتاريخ واتباعه خطوات نقدية منهجية خلص بها التاريخ مما علق به من أوهام، موضحًا أن لابن حزم معايير عقلانية لقبول الخبر الصادق وهي: