د- ممارسة النقد والتحليل على نطاق واسع مما لم تثمره معالجات أرسطو، لا سيما من صدق المقدمات.
هـ- الاهتمام بكيفية الإقرار بمقدمات يقينية مما دفعه إلى تحديد شروط التحقق من صدق المقدمات.
ويعتقد الزعبي أن هذه الأصول التي بنى عليها ابن حزم ظاهريته هي التي أثمرت تلك المناهج التي تولى هو معالجتها في الفصول اللاحقة من هذه الدراسة.
وبداية من الفصل الثالث يشرع الباحث في عرض مناهج البحث عند ابن حزم وخصص لها خمسة فصول متفرقة. ففي الفصل الثالث بيّن المؤلف منهج التحليل الظاهري ومعالمه عند ابن حزم، حيث وضح ابن حزم طبيعة الوعي الإنساني ومتطلباته الحسية والعقلية التي تصلح أساسًا لبناء الحقائق، تلك المتطلبات التي سماها"موجبات العقول"، وأوضح تسويغه لذلك عبر خطوات منهجية قوامها التأمل العميق في مجرى الخبرة وتحليلها بإعمال قاعدة الثابت المطرد، ثم فهمه للعقل على أنه عيان وتمييز في بداية أمره، ثم فاضل بين الأشياء والأفعال، فكان هذا الفصل -في رأي الكاتب- تتويجًا لظاهرية ابن حزم باعتبارها تطابق بين الظاهر والباطن مطابقة تامة، في حين تبقي الغيب ضمن مجاله المتجاوز للمعرفة البشرية.
أما الفصل الرابع فقد خصصه الباحث لدراسة المنهج التجريبي عند ابن حزم بوصفه جزءًا من ظاهريته، لأنه اعتمد على المشاهدات والتجارب في إنتاج مقدمات حقة متسقة مع الأوائل الحسية والعقلية. وتضمن الفصل كذلك بيانًا لوعي ابن حزم العميق بمشكلات الاستقراء والعليّة، وتوظيفه لهذه المقدمات في بناء الأقيسة المنطقية.