الصفحة 4 من 15

كرده على مبطلي الحقائق والموسوسين والقائلين بتكافؤ الأدلة، وكذلك إبطال الدعاوى الاعتقادية المنحرفة مثل اليهودية والمسيحية، وغيرهما، والأهواء مثل دعاوى الفلاسفة الناتجة عن الشغب كما يرى، وغير ذلك من الدعاوى الأخرى، كتلك التي ترى الذوق والموجد طريقًا يوصل إلى الحقيقة. وهكذا لا تكتمل المنهجية عند ابن حزم إلا بمناقشة الدعاوى المختلفة للفصل فيها والوصول إلى اليقين.

أما في الفصل الثاني: فقد اهتم الباحث ببيان أصول ظاهرية ابن حزم، ومدى اتفاقها واختلافها مع أصول غيره من المفكرين، لا سيما أرسطو الذي اتُّهم ابنُ حزم بمخالفته بدون أن يفهم غرضه، وفي هذا الصدد أكّد الباحث وعي ابن حزم لموقفه وتحيزه له عن قصد واضح.

ويرى الباحث أن ملامح هذه الأصول الحزمية الجديدة تتمثل فيما يلي:

أ- اعتبار العقل عرضًا من أعراض الجسم وليس جوهرًا، وعليه ففاعليته محدودة بمعرفة الكيفيات على ظاهرها، أما ما هو فوقه فلا.

ب- رفض مقولة الجوهر كلها في فهم المجودات والاقتصار على الكيفيات التي يتألف منها الجسم مما يجعل النظر إليه قاصرًا على ظواهره. وقد حصر ابن حزم الجواهر المدعاة فوجدها ثمانية هي: الله، والعقل، والنفس، والهيولى، والصورة، والخلاء، والمدة، والجزء الذي لا يتجزأ؛ ثم شرع في تفنيدها واحدة واحدة على أسس برهانية.

ج- تبنّي النظرة الاسمية في فهم الكليات، وأنكر القول بعقول كلية أو مصادر للمعرفة غير الأوائل الحسية والعقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت