نقدية لمضامينه. وقد رصد في التمهيد الدراسات السابقة عن ابن حزم وبين عدم عنايتها الكافية بمنهجه.
ثم حدد الباحث الإشكالية الأساسية لدراسته بأنه تسعى للكشف عن مناهج البحث والاستدلال التي استعملها ابن حزم في بناء منظومته الظاهرية في مستوياتها الفقهية والأصولية والفلسفية، والتي بنى عليها ما توصل إلهي من أفكار وآراء. وقد عالجت الدراسة هذه الإشكالية عبر فصول عدة عقدت لها:
ففي الفصل الأول أبرز الباحث منعطفات سيرة ابن حزم وأثرها في نبوغه العلمي، سواء في مرحة النشأة وطلب العلم، أم في مرحلة الاشتغال بالسياسة، أم في مرحلة اعتزالها والانقطاع للعلم ونشره. وبين ارتباطها جميعًا بنفسية ابن حزم، كما أوضح أن أبرز ما في هذه النفسية تعطشها لليقين، وانشغالها به، حتى ظفرت به على أسس منهجية صارمة، فأشهر يقينه وأعلن عن تأسيس مذهبيته الظاهرية وتطبقها في سائر مناحي المعرفة: كالديانات، والفلسفة، والأدب، واللغة، والتاريخ، والتشريع، مما جعل فكره منظومة واحدة، متكاملة العناصر، متسقة الرؤية، منسجم الأهداف.
وقد حصر الباحث عملية البحث عن اليقين عند ابن حزم في جانبين:
الأول: جانب نقدي سلبي قوامه التبصر بالعيوب الشخصية والمنهجية التي تعترض عملية البحث عن اليقين.
والثاني: جانب نقدي إيجابي قوامه الاستعمال الدقيق لمنهجية متماسكة.
ثم انتقل الباحث بعد ذلك إلى بيان بداية تطبيق ابن حزم لمنهجه -بوصفه طالبًا لليقين- وإبطاله المواقف اللااعتقادية مثل موقف الشك المطلق، وإبطال كل الدعاوى المعرفية المنحرفة