لقد بنى الأستاذ أنور الزعبي دراسته لابن حزم على تصدير وتمهيد وسبعة فصول وخاتمة.
وقد خصص الباحث التصدير للحديث عن الدراسات السابقة عن فكر ابن حزم ومذهبه الظاهري، مبينًا أن الكثيرين قد أساءوا فهمه بسبب نكهته غير المألوفة ونزعته النقدية اللاذعة، وأن جهده العظيم لم يتوافر له من جهد الباحثين ما يوازيه ويواكبه لنتمكن من الإحاطة بما فيه من أصالة وعمق وشمول.
ويرى الكاتب أن أكثر ما يميز عمل ابن حزم إدراكه أن طالب المعرفة لا يستطيع بغير منهجية ذات أصول مستقرة وضوابط واضحة أن يتوصل إلى نسق من الحقائق يوافق مركبات نفسه، من حس وعقل وتجربة. ثم يؤكد أنه لا يعلم فيلسوفًا استطاع أن يخرج عن الواقعية الساذجة ويعود إليها بعد نقده لها والظفر بحقائقها بمثل ما وصل إليه ابن حزم من نتائج باهرة في ذلك.
ويضيف الأستاذ الزعبي أن ابن حزم أدرك من جانب آخر مأزق الثقافة الإنسانية في عصره، وتحديدًا الثقافة العربية الإسلامية بوصفها قمة منجزات الحضارة الإنسانية في عصره؛ وأنه رأى أن هذا المأزق لا يتمثل في الأفكار أو المعتقدات في حد ذاتها، فكثير مما يعتقده الناس حق، ولكن المأزق يتمثل في العقل المسلم العاجز عن إدراك الحق وعن تطوير معارفه. فكان أن قدم ابن حزم منهجيته التي رأى أنه بوسعها تخليص العقل المسلم من الخلط الحاصل في فهمه واستيعابه للحقائق.
ويخلص الباحث في التمهيد إلى حاجة الدراسات التراثية إلى الاهتمام بمناهج العلماء والمفكرين وخاصة بعد أن انشغل الناس زمنًا طويلًا بمجرد نشر التراث وتحقيقه فقط دون تحليل ودراسة