فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 389

أن المبتدأ يستدعي أن يستند إليه شيء فإذا جاء بعده ما يصلح أن يستند إليه صرفه إلى نفسه فينعقد بينهما حكم سواء كان خاليا عن ضميره نحو زيد غلامك أو متضمنا له نحو أنا عرفت وأنت عرفت وهو عرف أو زيد عرف ثم إذا كان متضمنا لضميره صرفه ذلك الضمير إليه ثانيا فيكتسي الحكم قوة ومما يدل على أن التقديم يفيد التأكيد أن هذا الضرب من الكلام يجيء فيما سبق فيه إنكار من منكر نحو أن يقول الرجل ليس لي علم بالذي تقول فتقول أنت تعلم أن الأمر على ما أقول وعليه قوله تعالى ( ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) لأن الكاذب لا سيما في الدين لا يعترف بأنه كاذب فيمتنع أن يعترف بالعلم بأنه كاذب وفيما اعترض فيه شك نحو أن تقول للرجل كأنك لا تعلم ما صنع فلان فيقول أنا أعلم وفي تكذيب مدع كقوله تعالى ( وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ) فإن قولهم آمنا دعوى أنهم لم يخرجوا بالكفر كما دخلوا به وفيما يقتضي الدليل أن لا يكون كقوله تعالى ( والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) فإن مقتضى الدليل أن لا يكون ما يتخذ إلها مخلوقا وفيما يستغرب كقولك أن لا تعجب من فلان يدعي العظيم وهو يعيا باليسير وفي الوعد والضمان كقولك للرجل أنا أكفيك أنا أقوم بهذا الأمر لأن من شأن من تعده وتضمن له أن يعترضه الشك في إنجاز الموعد والوفاء بالضمان فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت