فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 389

مفرغ وذلك يقتضي أن لا يكون ضرب أحدا من الناس وذلك يستلزم أن لا يكون ضرب زيدا قلنا إن لزم ذلك فليس للتقديم لجريانه في غير صورة التقديم أيضا كقولنا ما ضربت إلا زيدا هذا إذا ولى المسند إليه حرف النفي وإلا فإن كان معرفة كقولك أنا فعلت كان القصد إلى الفاعل وينقسم قسمين أحدهما ما يفيد تخصيصه بالمسند للرد على من زعم انفراد غيره به أو مشاركته فيه كقولك أنا كتبت في معنى فلان وأنا سعيت في حاجته ولذلك إذا أردت التأكيد قلت للزاعم في الوجه الأول أنا كتبت في معنى فلان لا غيري ونحو ذلك وفي الوجه الثاني أنا كتبت في معنى فلان وحدي ونحو ذلك فإن قلت أنا فعلت كذا وحدي في قوة أنا فعلته لا غيري فلم اختص كل منهما بوجه من التأكيد دون وجه قلت لأن جدوى التأكيد لما كانت إماطة شبهة خالجت قلب السامع وكانت في الأول أن الفعل صدر من غيرك وفي الثاني أنه صدر منك بشركة الغير أكدت وأمطت الشبهة في الأول بقولك لا غيري وفي الثاني بقولك وحدي لأنه محزه ولو عكست أحلت ومن البين في ذلك المثل أتعلمني بضب أنا حرشته وعليه قوله تعالى ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) أي لا يعلمهم إلا نحن ولا يطلع على أسرارهم غيرنا لإبطانهم الكفر في سويدات قلوبهم الثاني ما لا يفيد إلا تقوى الحكم وتقرره في ذهن السامع وتمكنه كقولك هو يعطي الجزيل لا تريد أن غيره لا يعطي الجزيل ولا أن تعرض بإنسان ولكن تريد أن تقرر في ذهن السامع وتحقق أنه يفعل إعطاء الجزيل وسبب تقويه هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت