فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 94

مراد أهله منه.

الأمر الثالث: هو استخدام المصطلح الواحد في معان مختلفة، ومن أمثلة ذلك مثلا: استعمال لفظ النص، فمرة يراد به الدليل اللفظي، ومرة يُراد به ما لا يَرِدْ عليه احتمال في معناه، فإن قال قائل: هل الصعوبة في هذا اللفظ ناتجة من الاعتماد على علم المنطق، نقول: لا، علم المنطق علم مستقل عن علم الأصول، ولا ترابط بينهما، لأن المنطق يُراد به إدراك معاني الأشياء المفردة والنسبة فيما بينها، فلا علاقة بها بقواعد الأصول، وقد قدَّم المؤلف بين يدي هذا الكتاب طلبَ العون من رب العزّة والجلال، والعباد في أشد الحاجة لعون الله، لن يتمكنوا من طاعة ولن يحيطوا بعلم إلا بعون من الله عزَّ وجلَّ، والعبد العاقل يجب عليه أن يُلاحظ شدة حاجته بل اضطراره لرب العزّة والجلال في جميع أحواله، العباد يغفلون عن هذا كثيرا، وأنا أضرب المثال بكم، نجد أن الواحد منا يظن أن حاله عند الشدائد أحوج إلى عون الله من حاله في حال الاستقرار، هذا خطأ، الصحيح السليم المعافى الذي ليس عنده شيء من المخاطر حاجته إلى عون الله مماثلة وقد تكون أشد لحاجة ذلك الذي يكون في الطائرة يكون قد ارتجَّت به الطائرة فوقعت فيه؛ أو تلف أحد محركات الطائرة؛ يُخشى على الطائرة من السقوط، لماذا كان الأول أشد حاجة لأن الثاني استشعر حاجته لله فتعلق بالله؛ والثاني قد يغفل، فأولئك الذين يُقْتَلُون وتُسْفَكُ دماؤهم ليسوا بأشد حاجة منا لعون الله وتأييده، فقد تكون حاجتنا نحن أشد لأن أولئك تعلَّقوا بالله، ونحن قد نغفل عن التعلق بالله جلَّ وعلا، ولهذا نحن بأشد الحاجة إلى أن يُعِيْنُنَا ربُّ العزّة والجلال على أمر دنيانا وآخرتنا، ومن معتقدكم أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: وسلوك أقرب طريق يوصل إلى الهدى والرشاد، أيضا نسأل الله جلَّ وعلا قصد السبيل إلى الحق بسلوك الطريق السهل القريب الموصل إلى الهدى، والهدى يشمل العلم الصحيح والعمل الموافق للصواب، وما يحصل عليه العباد من خيرات دنيوية وأخروية إنما هو بفضل الله ومِنَّة منه جلَّ وعلا، هو المتفضل به، وإلا لو نظرنا إلى أعمالنا وتقصيرنا لما وجدنا إلا النقص، لا يستحق العباد شيئا من فضل الله ولا مِنَّتِه، وإنما الله هو الذي تفضل من عنده جل وعلا.

قال المؤلف: أصول الفقه: هي الأدلة الموصلة إليه، كلمة الأصل تُطلق ويراد بها معان متفاوتة، فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت