فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 94

زمان متقدم، الذين يكتبون في المصطلح يأخذون من كتابات الأصوليين، ثم الذين يكتبون في المصطلح الأصل أنهم إنما كتبوا لبيان معاني المصطلحات الحديثية ولا يكتبون في كيفية الحكم ولا في كيفية النظر في صحة الاسناد وضعفه، ولذلك تجدهم أنهم يذكرون معاني مصطلحات مُسَلَّمَة ولا يعتنون بذكر أحكام؛ خلاف النظر الأصولي لأنك تجدهم ينظرون إلى كيفية تطبيق هذه القواعد الحديثية على الأحاديث ليتم الاستنباط من الأحاديث بواسطتها، وبالتالي تَعْلَمُ أن هذا العِلْمَ ليس مقتصرا على الفروع الفقهية، جميع العلوم تحتاج إلى هذا العلم؛ جميع العلوم الشرعية.

قال المؤلف في تفسير كتابه هذا: وهذا مختصر، يعني هذا مختصر انتقيته: أي اخترته من كتب أصول الفقه اقتصرت به على المهم: يعني لم أذكر جميع المسائل، وإنما أوردت أهم المسائل لأنه بمثابة الدرجة الأولى والمرحلة الأولى لطالب العلم في تعلم هذا العلم، قوله: على المهم المحتاج إليه: الذي يحتاج إليه الناس، واجتهدت في توضيحه: أي في تبيينه وتفسيره بحيث يختار الألفاظ الواضحة التي تُفهم، ثم علل هذا بقوله فإن الحاجة إلى التوضيح والبيان أشد من الحاجة إلى الحذف والاختصار، فليس المراد حذف المسائل ولا حذف الجمل ليكون اللفظ قليلا، وإنما المراد تسهيل هذا العلم، ولذلك وُجِدَتْ مختصرات أصولية لكنها صعبة الألفاظ وهذه الصعوبة نتجت من ثلاثة أشياء:

الأول: حذف بعض المقدمات، فيُؤتى بقاعدة تُحذف بعض مقدماتها فيتيه الدارس في تَعَرُّفِ هذه المقدمات المحذوفة ولا يتمكن من الجمع بين مقدمات الدليل أو القاعدة، ومن أمثلة هذا أن يقول القائل:"الخمر مسكر؛ فيكون حراما"، حذف مقدمةً وسطى هي «وكل مسكر حرام» [1] ، ومن ثم يَصْعُبُ على الإنسان فهم مثل هذا.

الأمر الثاني الذي من أجله وقع الغموض في مثل هذا العلم وأنه يعتمد على مصطلحات لا بد من تعرف هذه المصطلحات قبل دراسة هذا العلم، فمن درس هذا العلم قبل معرفة هذه المصطلحات لم يفهم

(1) صحيح البخاري (4343) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت