فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 94

الاستنباط والقدرة على التأمل والفهم في أصول الأحكام، أصول الأحكام هي الأدلة؛ الكتاب والسُّنَّة، ويتمكَّن طالب العلم بهذا العلم من الاستدلال على الحلال والحرام، يستخرج أحكام الشريعة من نصوصها، يستعين طالب العلم بعلم الأصول على استنباط أي استخراج الأحكام الشرعية من الكتاب والسُّنَّة، ويَعْرِفُ كيفية ذلك كله وطريقه، وليعلم بأن هذا العلم لا تقتصر فائدته على ما اصطُلح بتسميته بعلم الفقه المتعلق بالفروع، بل عِلْمُ المُعتقد تُستفاد أحكامه من الأدلة بواسطة النظر فيها من خلال القواعد الأصولية التي تمرُّ معنا، ولذلك نجد الأئمة الأوائل يَنُصُّوْن على قواعد أصولية في فهم العقائد من الأدلة، فمثلا في مسألة رؤية المؤمنين لرب العزّة والجلال يوم القيامة استدل عليه بقوله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [1] هذا الاستدلال لا يمكن أن نفهمه إلا إذا عرفنا أن القاعدة هي حمل الألفاظ على معانيها الظاهرة، أنه لا يجوز صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلا بدليل، وفي قوله جل وعلا {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [2] نحتاج إلى قاعدة أصولية أن الكتاب يُفسر بالسُّنَّة حيث فسَّر النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الزيادةَ بالنظر إلى وجه الله جلَّ وعلا، والاستدلال بقوله عزَّ وجلَّ {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [3] لا يتم إلا بمعرفة مفهوم التقسيم، لأنه لما بيَّن أن الفجار يُحجبون عن رؤية الله عزَّ وجلَّ فهمنا من هذا بطريقة التقسيم أن الأبرار لا يحجبون من رؤية الله جل وعلا وإلا لما كان من ذكر قوله {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} فائدة ولا ثمرة، وهكذا أيضا في تفسير القرآن نحتاج إلى معرفة قواعد الأصول ليكون تفسيرُنا تفسيرا صحيحا حتى في معرفة الألفاظ ودلالتها ومعرفة مراد الله جلَّ وعلا في الآيات القرآنية، لا يكون فهما صحيحا إلا إذا استعملنا القواعد الأصولية، وهكذا أيضا في سُنَّة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم؛ فإن شرح هذه الأحاديث ودراية معانيها لا يكون إلا بهذه القواعد، هكذا أيضا حتى بالحكم على الأسانيد فإن أوائل ما أُخذ منه عِلْمُ المصطلح أُخذ من علم الأصول، لأن الأصول أُلِّف في

(1) القيامة:22، 23.

(2) يونس: 26.

(3) المطففين:15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت