فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 94

يستدلون بما لا يصح الاستدلال به، بعصهم يأتي بمنامات وآخرون يستدلون بوقائع الناس وبعضهم يستدلون بأقوال أفراد الفقهاء، بل بعضهم يستدل بحفريات الآثار الماضية، بعضهم يستدل بنُبَذ وكلمات الأمم السابقة، حتى فيما يتعلق فيما يُنسب إلى الشريعة، نجد أن هناك استدلالات لا يصح الاستدلال بها، تجده مثلا مرة يأتي بفعل أحد التابعين يجعله حجة ومستمسكا يستدل به، وبالتالي نحتاج إلى التمييز بين ما يصح الاستدلال به وما لا يصح الاستدلال به.

وأما القسم الثالث فيتعلق بقواعد الفهم والاستنباط، كيف نفهم الكتاب والسُّنَّة، فإن الفهم ليس أمرا فوضويا وإنما له أصول وضوابط وقواعد وشروط، فالمعاني منها ما يؤخذ بالمنطوق، وهو دلالة اللفظ في محل النطق، ومنها ما يؤخذ بالمفهوم، والمفاهيم أنوا ع مختلفة متقابلة متضادة كل واحد منها له شروط، والدلالات مختلفة، وبالتالي نحتاج إلى تمييز الطرائق الصحيحة لفهم ألفاظ الكتاب والسُّنَّة مما ليس كذلك.

والقسم الرابع من أقسام هذا العلم: أحوال العباد في باب الاستنباط من النصوص وكيفية أخذ أحكام الشريعة، فإن الناس على قسمين: أهل اجتهاد يأخذون الأحكام من الأدلة، فلهم شروط وضوابط، وقسم آخر مُقَلِّدُون ليس لديهم الأهلية التي يستنبطون بها الأحكام من الأدلة، فهؤلاء يحتاجون لمعرفة إلى أن يُعرَّفوا من هو الذين يجوز لهم سؤاله والرجوع إليه، ولا بد أن يُعرَّفوا بطريقة العمل عند اختلاف الفتوى، ولا بد أن يكون عندهم معرفة بطرائق التخلص من اختلاف المفتين، وأضرب لذلك مثالا حيا - المُتَعَالِمِين - أضرب لذلك مثالا حيا بالمُتَعَالِمِين الذين يُمكَّنون من بعض وسائل الإعلام فيتكلمون بأحكام شرعية؛ ينسبون إلى الله وإلى شرعه وإلى دينه ما ليس منه، فمثل هؤلاء يحتاج الخلق إلى أن يُعرَّفوا بأنهم ليسوا مبلغين لشرع الله، فقدرة الإنسان على الحديث أو بلاغته في الكلام أو قدرته على تصفيف الحروف ليس دليلا على كونه من أهل الاجتهاد الذين يُرجع إليهم في استخراج الأحكام من الأدلة، ومن ثم نحتاج إلى التفريق بين الأئمة المضلين وبين الفقهاء المجتهدين وما ذاك إلا بتعلم مسائل هذا العلم، ولذا قال المؤلف عن هذا العلم بأنه علم شريف مهم يحصل بمعرفته لطالب العلم مَلَكَة، المَلَكَة: صفة راسخة في النفس تجعلها مؤهلة لعمل من الأعمال، هذه الملكة تُمَكِّن الإنسانَ من النظر الصحيح في أصول الأحكام؛ النظر الذي هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت