فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 94

الوجوب لا يكون إلا بدليل وأن هذا الصرف ليس أمرا اعتباطيا وإنما مبني على أصول وقواعد يَعْرِفُهَا علماء الشريعة، ومثل هذا ما يتعلق بالنهي، والمراد بالنهي طلب ترك الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء، وله صيغ، من صيغه لا تفعل، فما كان على هذه الصيغة فإنه يكون نهيا، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [1] وقوله جلّ وعلا {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [2] وقوله {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى} [3] فهذه نواهي لأنها على صيغة (لا تفعل) ، ومن صيغ النهي الصيغة الصريحة كما في قول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «إن الله ينهاكم عن ثلاث» [4] هذه صيغة نهي صريحة، والنهي يدل على معان منها: أن يدل على التحريم، ولذلك استفدنا من الصيغ السابقة تحريم هذه الأفعال بمجرد ورودها بدون أن نحتاج إلى قرينة تكون مع النهي، وفي مرات يوجد مع النهي قرينة فتصرفه من التحريم إلى الكراهة، ما الدليل على أن النهي يفيد التحريم؟ قول النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم «وما نهيتكم عنه فاجتنبوه» [5] وقول رب العزّة والجلال {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [6] هذه أدلة تدل على أن النواهي تدل على التحريم، فإن قال قائل: هل هذا يشمل الأوامر والنواهي في باب العبادات فقط أو كذلك باب المعاملات؟ فنقول: النصوص الدالة على أن الأوامر للوجوب وأن النواهي للتحريم عامة لم تُفَرِّق بين باب وباب، وبالتالي فإن النهي يشمل التحريم، فإن قال قائل هل نُفَرِّق بين الأحكام فنجعلها للإيجاب والتحريم وبين الآداب فلا يكون الأمر كذلك خصوصا أننا نجد أوامر لم يقل العلماء أنها مفيدة للوجوب؛ ونجد نواهي لم يقرر العلماء منها التحريم، وهي في باب الآداب؟ فنقول: هذا كلام خاطئ، لماذا هو كلام خاطئ، لماذا هو كلام خاطئ؟ لأمور، الأمر الأول: أن النصوص الدالة على إفادة الأمر للوجوب عامة لم

(1) البقرة: 188.

(2) النساء: 29.

(3) الإسراء: 32.

(4) المعجم الأوسط للطبراني (6346) .

(5) صحيح البخاري (7288) .

(6) الحشر: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت