وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [1] ويشمل كذلك الفعل المضارع المسبوق بلام الأمر كما في قوله عزَّ وجلَّ: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [2] ويشمل أيضا لفظ الأمر الصريح مثل قوله {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [3] وكذلك يشمل اسم فعل الأمر كما في قولك (حذار) ومثله أيضا ما جاء بلفظ (عليكم) كما في قوله تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [4] فهذه الصيغ يقال لها: صيغ الأمر، والأصل في الأوامر التي ترد في الكتاب والسُّنّة أنها للوجوب، ما معنى الوجوب؟ الطلب الجازم الذي يقتضي تأثيم التارك إذا كان قادرا على الفعل، ما الدليل على أن الأوامر في الكتاب والسُّنّة تحمل على الوجوب؟ نصوص كثيرة، نورد أمثلة منها، قال جلّ وعلا: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [5] فقوله هنا {أَمْرًا} نكرة في سياق الشرط فتكون مفيدة لعموم جميع الأوامر، ومثله قوله جل وعلا {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [6] فقوله {عَنْ أَمْرِهِ} اسم جنس مضاف إلى معرفة فيفيد العموم، فكل أوامر الرسول يُحْذَرُ منها من العقوبة إذا لم يمتثلها، وهناك نصوص من السُّنّة تدل على ذلك، منها أن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لما شَفَعَ عند بَرِيْرَة من أجل أن ترجع إلى زوجها، فقالت: يا رسول الله أتأمرني؟ قال: «لا، إنما أنا شافع» [7] وقبول شفاعة النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مستحبة؛ ومع ذلك لم يجعل هذه الشفاعة أمرا، مما يدل على أن الأمر للوجوب، ومنها قوله صلّى الله عليه وسلّم «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
(1) البقرة:43.
(2) الحج: 29.
(3) النساء: 58.
(4) آل عمران: 97.
(5) الأحزاب: 36.
(6) النور: 63.
(7) صحيح البخاري (5283) .