بواجب، والصحيح من العبادات والعقود والمعاملات ما اجتمعت شروطها وفروضها، وانتفت مفسداتها، والباطل والفاسد بالعكس.
وما كان طلب الشارع له من كل مُكلَّف بالذات فهو فرض عين، وما كان القصد مجرد فعله والإتيان به؛ ويتبع ذلك مصلحة الفاعل فهو فرض كفاية إذا فعله من يحصل به المقصود كفى عن غيره، وإن لم يفعله أحد أَثِمَ كلُّ من عَلِمَهُ وقَدِرَ عليه، وهو يصير فرض عين في حق من يعلم أن غيره لا يقوم به عجزا أو تهاونا.
وإذا تزاحمت مصلحتان؛ قُدِّم أعلاهما، أو مفسدتان لا بد من فعل إحداهما؛ ارتكب أخفهما مفسدة، وإذا اشتبه المباح بالمُحَرَّم في غير الضرورة وجب الكفُّ عنهما، والأمر يقتضي الفورية.
والحكمة الشرعية - ويقال لها: العلة - هي المعنى المناسب الذي شُرِعَ الحكم لأجله.
ويُعَمُّ الحكم بعموم علّته؛ كما أن اللفظ العام يُخصص إذا عُلِمَ خصوص علته.
والسبب: هو الذي يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته.
والشرط ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
والعزيمة: حكم ثابت بدليل شرعي خال من معارض راجح، وضدها الرخصة.
والناسي والمخطئ والمُكْرَهُ لا إثم عليهم، ولا يترتب على فعلهم فساد عبادة، ولا إلزام لهم بعقد، والناسي والمخطئ يضمنان ما أتلفاه من النفوس والأموال.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ذكر المؤلف رحمه الله عدد من القواعد المتعلقة في كيفية فهم الكتاب والسُّنّة في هذا الفصل، أول قاعدة أن الأصل في الأوامر أنها تدل على الوجوب، قال: إذا ورد الأمر، ما المراد بالأمر؟ فعل الطلب، الفعل الذي يتضمن الطلب، وهذا يشمل ما كان على صيفة افعل، من مثل قوله عزَّ وجلَّ: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ