فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 94

رضاعة، ومنها القرابة، فهذه تسمى موانع، فلا بد من معرفة الموانع من أجل التحرز من إثبات الحكم مع وجود موانعه، والحكم لا يثبت إلا بوجود علته وشروطه وانتفاء موانعه، وتلاحظون الشروط خارجة عن ماهية المشروط بخلاف الأركان، فمثلا استقبال القبلة أو الوضوء هذه شروط؛ بخلاف الأركان، الصلاة فيها أركان كالركوع والسجود هذه أجزاء من الصلاة يقال لها: أركان لا يصح ولا يجوز تركها عمدا ولا سهوا، وإذا فُقِدَ واحدٌ منها لم يصح الحكم ولم يصح الفعل إلا مع العجز عنه، هكذا أيضا هناك الصحة والفساد من الأحكام الوضعية، ومعنى الصحة اكتمال الشروط وانتفاء الموانع هذا يؤدي إلى الصحة، والصحة تعني أن الحكم ينتج الآثار المترتبة عليه، فإذا صح عقد النكاح ترتبت عليه آثار من مثل وجوب المهر ومن مثل جواز الوطء ومن مثل نسبة الولد ومن مثل وجوب طاعة الزوجة للزوج إلى غير ذلك من الآثار المترتبة عليه، متى تترتب هذه الآثار؟ عند وجود الصحة، عقد البيع إذا كان صحيحا ترتبت عليه آثاره من ثبوت خيار المجلس، خيار الشرط، من انتقال الملك بين البائع والمشتري ومن جواز تصرف المشتري في السلعة إلى غير ذلك من الآثار، هذا يسمى صحة، إذا انتفى أحد الشروط أو وجد أحد الموانع فحينئذ تنتفي الصحة وبالتالي يكون هناك بطلان، ما هو معنى الباطل؟ أن لا تترتب آثار الفعل عليه، متى يكون الشيء باطلا؟ بانتفاء شرطه أو بوجود مانعه.

ننتقل بعد ذلك إلى شيء من أحكام الدلالات ونقرأها في الكتاب.

وإذا ورد الأمر في الكتاب والسُّنّة فالأصل أنه للوجوب إلا بقرينة تصرفه إلى الندب أو الإباحة - إذا كان بعد الحظر غالبا - والنهي للتحريم إلا بقرينة تصرفه إلى الكراهة.

ويتعين حمل الألفاظ على حقائقها دون ما قالوا: إنه مجاز، وعلى عمومها دون خصوصها، وعلى استقلاله دون إضماره، وعلى إطلاقه دون تقييده، وعلى أنه مؤسِسٌّ للحكم لا مؤكد، وعلى أنه متباين لا مترادف، وعلى بقائه دون نسخه إلا بدليل يدل على خلاف ما تقدم، وعلى عُرْفِ الشارع إن كان كلاما للشارع، وعلى عرف المتكلم به في أمور العقود وتوابعها.

الوسائل لها أحكام المقاصد، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم الوجوب إلا به فليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت