فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 94

الحمد لله رب العالمين، أحمده على نعمه، وأشكره على مِنَنِه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وأتباعه وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

أما بعد فأسأل الله تعالى أن يملأ قلوبكم من التقوى والإيمان، وأن يسبغ عليكم الخيرات دنيا وآخرة، وأسأله جلَّ وعلا أن يرزقكم علما نافعا وعملا صالحا ونية خالصة، كما أسأل الله تعالى أن يمكنكم من فهم القرآن والسُّنّة والعمل بهما والسير على مقتضاهما، وبعد

قلنا بالأمس: إن الأحكام الشرعية على قسمين، الأحكام التكليفية وتشمل الخمسة الأحكام المعروفة: الوجوب والثاني: التحريم والثالث: الندب والرابع: الكراهة والخامس: الإباحة، وهناك قسم آخر يسمى الأحكام الوضعية، المراد بها علامات وضعها الشارع معرفة لأحكامه، وسنذكر منها ما يستفيد منها طالب العلم.

فأَوَّلُ ذلك: العلة، والمراد بها الأوصاف التي تُعَلَّق بها الأحكام وجودا وعدما، معرفة العلة وأحكام العلة يفيد طالب العلم كثيرا، ومن أمثلة ذلك مثلا: أننا نعلم أن انتقاض الوضوء له علل وأوصاف محددة، فإذا وجد أحد هذه الأوصاف أثبتنا انتقاض الوضوء، وإذا انتفت جميع هذه الأوصاف فإننا نحكم بأن الوضوء باق، فهذا يسمى العلة، فمن أمثلة ذلك المطر علة للجمع بين صلاتي المغرب والعشاء، هذا علة بمعنى أنه إذا وُجِدَ هذا الوصف وُجِدَ الحكم.

والنوع الثاني من الأحكام الوضعية: الشرط، فهناك شروط للأحكام لا تثبت الأحكام إلا بوجودها، وإذا انتفى أحد الشروط انتفى الحكم، ومن أمثلة ذلك الصلاة لها شروط لصحتها، فلا تصح الصلاة إلا باستقبال القبلة ولا تصح الصلاة إلا بالطهارة ولا تصح الصلاة إلا بالنية، هذه شروط، ولا يوجد الحكم إلا بعد وجود شروطه.

وهناك موانع متى وجدت انتفى الحكم، ومن أمثلة ذلك: مثلا في إيجاب الصلاة: يمنع منه موانع، من تلك الموانع: الحيض والنفاس فإذا وجد أحد الموانع انتفى الحكم، صحة عقد النكاح ينتفي بموانع منها الإحرام فلا يصح العقد على امرأة محرمة، ومنها الرضاعة فلا يصح العقد على امرأة بينها وبين الزوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت