لازما وله صيغ تدل عليه مثل قوله {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [1] ، من يُمَثِّل لنا بالحرام؟ شرب الخمر، طيب، لو جاءنا إنسان وقال: وطء الأجنبية مثال على الحرام، الجواب: خطأ، لماذا لأن وطء الأجنبية قد يكون بعد عقد الزواج، طيب ما رأيكم في الأخ يقول مثال: الحرام الخمر، ما نقول؟ خطأ، لأن الأحكام لا تتعلق إلا بالأفعال، فالخمر قد يتعلق به إتلافه، فالإتلاف ليس حراما، حينئذ لا بد أن نقول: شرب الخمر.
الحكم الثالث وهو المستحب: وهو ما طلبه الشرع طلبا غير جازم، حكمه أن فاعله بالنية يُثاب، يعني بنية التقرب إلى الله، لكن لو فعله دون نية التقرب إلى الله فلا ثواب، والتارك له مستحق للعقوبة؟ نقول: لا، والأولى أن يُسمى المستحب، قد يسمى النافلة والتطوع والرغيبة ولا يحسن أن نسميه سُنَّة لأن السُّنَّة قد تطلق على الواجب، لذلك إذا ورد لفظ السُّنَّة في الحديث يدل على الوجوب، الأحسن بنا أن نسير على مقتضى المصطلح الشرعي، لذلك أخذنا من حديث «من السُّنَّة إذا صلى المسافر خلف المقيم أن يتم» [2] وجوب إتمام الصلاة، قال: وضده المكروه، الأولى ويقابله المكروه، لأن الضد ما لا يجتمع مع ضده في مكان واحد، والمستحب كما أن المكروه يكون ضدا له؛ أيضا الواجب والحرام والمباح كلهم أضداد له، لذلك الأولى أن يقال: يقابله، من يمثل لنا بالمستحب؟ صيام الأيام البيض، تحية المسجد، أما المكروه: ما طلب الشارع تركه طلبا غير جازم، حكمه أن تاركه بنية التقرب لله يثاب، أما فاعله فلا ثواب عليه ولا عقاب، ومن أمثلة المكروه؛ من يمثل لنا بالمكروه؟ الشرب قائما، نهت عنه الشريعة وجاءنا دليل يدل على أن هذا النهي ليس على سبيل الحتم.
وأما الحكم الخامس فالمباح: وهو ما لم يرد عليه نهي ولا أمر، ما لم يطلب فعله ولا تركه، وحكمه أنه لا ثواب فيه ولا عقاب، من أمثلته النوم، لكن في مرات يقلب العبد نيته في المباح ليكون وسيلة لواجب فيكون واجبا، أو يكون وسيلة لحرام فيكون آثما به، وقد يكون وسيلة لمستحب فيكون مستحبا، ركوب
(1) البقرة: 183.
(2) صحيح مسلم (688) بنحوه.