وطائفة قالوا: لأن القياس طريق في الفهم الاستنباط وذلك أن القياس لا يستقل بإثبات الحكم بل لا بد أن يكون هناك أصل له حكم ثابت فكأننا فهمنا معنى حكم الأصل من دليله فطبقناه على الفرع.
ثم ذكر المؤلف الأحكام الشرعية فقال: والأحكام الشرعية خمسة، الأحكام الشرعية هي النتيجة التي نريد أن نصل إليها بنظرنا في الأدلة الشرعية، وبالتالي لا بد أن نضع الهدف والمقصد أمامنا لنعرف ما سنصل إليه في نظرنا في الأدلة، الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين: أحكام تكليفية - المذكورة هنا - وأحكام وضعية، فالأحكام التكليفية خمسة - كما ذكر المؤلف:
أولها الوجوب: وهو طلب الشارع لفعل على سبيل الحتم والجزم، فيقال له: الوجوب، فالواجب هو الفعل الذي طلبه الشارع طلبا جازما، من أين أخذنا هذا المعنى؟ لماذا سميناه بكلمة واجب؟ نقول: لأن العرب تسمي ما يلزم المكلف الاتيان به تسميه واجبا، فإن قال قائل: هذا التقسيم إلى خمسة أقسام لا نجده في القرآن ولا في السُّنَّة، ولم نجد دليلا شرعيا يُقَسِّم الأحكام الشرعية إلى هذه الأقسام الخمسة؛ فيكون تقسيمكم هذا بدعة، ماذا نقول له؟ نقول له: استقرأنا الأحكام الشرعية فوجدناها تنقسم لهذه الأقسام.
ما حكم الواجب؟ أنه من فعله بنية التقرب إلى الله عزَّ وجلَّ فإنه يثاب، ومن تركه قاصدا فإنه يكون يستحق العقاب، إذا متى يكون الثواب؟ بالنية والقصد، من فعل الواجب بدون نية ولا قصد ليس له أجر ولا ثواب، ماذا ينوي؟ ينوي التقرب إلى الله والحصول على الأجر الأخروي، طيب والعقوبة؟ نقول: يستحق تارك الواجب العقوبة، لأنه قد يتوب وقد يعفو الله عزَّ وجلَّ عنه، لكن يقول: ويستحق تاركه قصدا العقوبة، لأن من ترك الواجب بدون قصد فإنه لا يستحق العقوبة - إما لجهله أو نسيانه - فإن الشريعة قد وردت بالعفو عن مثل ذلك، ويقابل الواجبَ الحرامُ، المراد بالحرام ما طلب الشارع تركه طلبا جازما لا خيرة فيه للعبد، وما هو حكم الحرام؟ أن فاعله قصدا يستحق العقوبة، أما تاركه قصدا وبنية فإنه يكون مثابا، ما مثال الواجب؟ أجيبوا، الصلاة! خطأ، الصلوات الخمس، أما صلاة الضحى صلاة الوتر ليست واجبة، فلا بد أن تبين النوع، هل من أمثلة الواجب الصيام؟ لا بد من التفصيل، صيام القضاء صيام النذر صيام الكفارة صيام رمضان هذه واجبة، الواجب قد يسمى فرضا قد يسمى حتما قد يسمى