من الأدلة أيضًا: - ما في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها في صيغة غسله صلى الله عليه وسلم من الجنابة وفيه أنها قالت"ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بيديه شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض الماء عليه ثلاثًا ثم غسل سائر جسده"والشاهد منه قولهها"حتى إذا ظن"وهذا فيه دليل على الاكتفاء بغلبة الظن بوصول الماء إلى بشرة الرأس، ولا يطلب في ذلك اليقين القاطع أن وصل إلى أصل كل شعرة بعينها وإنما العبد يكتفي بغلبة الظن، وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه"إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر"فإنه حديث ضعيف لا تقوم بمثله الحجة وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة وسيأتي في الفروع إن شاء الله تعالى زيادة تفصيل على ذلك بحول الله وقوته. والمهم هنا هو الاستدلال وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بغلبة الظن في وصول الماء بالتخليل إلى أصول الشعر والله ربنا أعلى وأعلم.
ومن الأدلة أيضًا: - ما في الصحيحين من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: -"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأخطأ فله أجر"وجه الاستشهاد به أن الواجب على الحاكم هو الاجتهاد ببذل الوسع والطاقة في درك الحق، فإذا نتج عن اجتهاده أن الحكم كذا وكذا، فليحكم به وهذا هو الواجب عليه، فإن وافق حكمه واجتهاد الحق، فله أجران، أجر على الاجتهاد وأجر على الإصابة، ولكن إذا كان الحكم خطأ فله أجر واحد على اجتهاده فقط، فهو مأجور في الحالتين، مع أن حكمه كان عن اجتهاد والاجتهاد إنما يوصل إلى غلبة الظن، بل هو مأجور على اجتهاده حتى مع خطأه في الحكم فدل ذلك على أن باب الحكم إنما مداره على اجتهاده هذا سواءً أصاب أم أخطأ / وبناءً عليه فليس مطلوبًا