الصفحة 10 من 53

مسألة من مسائل الفقه، وحيث تعذر فإنه يصار إلى بدله الذي هو أخف منه وهو غلبة الظن لأنها هي المستطاعة في كثير من مسائل الفقه، فدل ذلك على الإكتفاء بها، فمن قال:: - لا يكتفى بها فإنه مخلف للمتقرر شرعًا: أن الأوامر مربوطة بالاستطاعة فالذي يستطيع الوصول إلى مرتبة اليقين فإنه مطالب به ولكن الذي لا يستطيع اليقين فإنه يسقط عنه وينتقل عنه إلى المقدور عليه وهو غلبة الظن، وهذا هو الذي تفيده هذه القاعدة من أن العمل بغلبة الظن كافية في التعبد وغيره.

ومن الأدلة أيضًا: - ما في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: - صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى خمسًا فلما سلم قيل: - أحدث في الصلاة شيء؟ قال: - وما ذاك؟ قالوا: - صليت خمسًا ثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم ثم أقبل على الناس فقال: -"أيها الناس إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به ولكن إنما بشارً أنسى كما تنسون فإذا أسيت فذكروني وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم يسلم ثم يسجد"ووجه الشاهد هو قوله"فليتحر الصواب"وهذا أمر بالعمل بغلبة الظن لأن تحري الصواب هو بعينه غلبة الظن ثم قال"فليتم عليه"وهذا دليل على اعتبار العمل بغلبة الظن شرعًا، والذي اعتبرها هنا هو المشرع لنا صلى الله عليه وسلم، فدل ذلك على أن غلبة الظن كافية في التعبد وغيره وهو المطلوب ولا ينبغي للعبد أن يلغي ما اعتبره الشارع كما أنه لا يجوز له أن يعتمد ما ألغاه الشارع ولم يعتبره شيئًا، بل الواجب على العبد في دينه هو اعتماد ما اعتمده الشرع من الأحكام والعلل والقواعد والأصول وإلغاء ما ألغاه الشرع من ذلك، لأننا متعبدون بالمتابعة وهو - أي الشارع - هنا قد اعتمد العمل بغلبة الظن فالواجب علينا اعتبارها كما اعتبرها، واعتمادها كما اعتمدها، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت