ومن كان له معرفه بكلام الناس في العقليات راى عامة ضلال من ضل من الفلاسفة والمتكلمين بمثل هذه الاقيسة الفاسدة التى يسوى فيها بين الشيئين لاشتراكهما في بعض الامور مع ان بينهما من الفرق ما يوجب أعظم المخالفة واعتبر هذا بكلامهم في وجود الرب ووجود المخلوقات فان فيه من الاضطراب ما قد بسطناه في غير هذا الموضع
ومن أمثلة الخطأ الناتج من عدم التنبه للفرق بين المسائل ما ذكره الشيخ السعدي بقوله في التفسير ص 718: (لما أمر بالتوحيد والإخلاص نهى عن الشرك به وأخبر بذم من أشرك به فقال) والذين اتخذوا من دونه أولياء (أي يتولونهم بعبادتهم ودعائهم معتذرين عن أنفسهم وقائلين) ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى (أي لترفع حوائجنا لله وتشفع لنا عنده وإلا فنحن نعلم أنها لا تخلق ولا ترزق ولا تملك من الأمر شيئا أي فهؤلاء قد تركوا ما أمر الله به من الإخلاص وتجرؤوا على أعظم المحرمات وهو الشرك وقاسوا الذي ليس كمثله شيء الملك العظيم بالملوك وزعموا بعقولهم الفاسدة ورأيهم السقيم أن الملوك كما أنه لا يوصل إليهم إلا بوجهاء وشفعاء ووزراء يرفعون إليهم حوائج رعاياهم ويستعطفونهم عليهم ويمهدون لهم الأمر في ذلك أن الله تعالى كذلك وهذا القياس من أفسد الأقيسة وهو يتضمن التسوية بين الخالق والمخلوق مع ثبوت الفرق العظيم عقلا ونقلا وفطرة) .