تولي المرأة منصب القضاء، ونحوها من الأقوال الفقهية التي يستند في الأخذ بها إلى الاحتجاج بوقوع الخلاف في المسألة، فيأخذ بالرخصة وما شاء من الأقوال مكتفيًا بأن ذلك القول قال به أحد العلماء.
والاحتجاج بالخلاف قد يصدر من المفتي إما بأن يأخذ بالقول الأخف في المسألة بناءً على وجود الخلاف دون ترجيح، أو بأن يخير من يستفتيه بين الأقوال في كل مسألة يُسأل عنها فيذكر له الأقوال ويخيره بينها فيستند المستفتي إلى هواه في الأخذ بأيها شاء، وقد يكون سبب صدور ذلك من المفتي ضعف الوازع الديني، وغلبة حب الظهور، وأن يوصف بعدم التشدد، ونحوها من الأوصاف.
يقول الشاطبي:"فإذا عرض العامي نازلته على المفتي فهو قائلٌ له أخرجني عن هواي ودلني على اتباع الحق، فلا يمكن والحال هذه أن يقول له: في مسألتك قولان فاختر لشهوتك أيهما شئت؟ فإن معنى هذا تحكيم الهوى دون الشرع، ولا ينجيه من هذا أن يقول: ما فعلتُ إلا بقول عالم؛ لأنه حيلةٌ من جملة الحيل التي تنصبها النفس وقايةً عن القيل والقال وشبكة لنيل الأغراض الدنيوية وتسليط المفتي العامي على تحكيم الهوى بعد أن طلب منه إخراجه عن هواه، رميٌ في عماية، وجهلٌ بالشريعة، وغشٌ في النصيحة" [1] .
وقد يصدر الاحتجاج بالخلاف من المستفتي، فإذا أفتاه المفتي بفتوى لا يهواها تجده يسأل المفتي: هل المسألة خلافية، أو هل أفتى أحد بجواز هذا الفعل، أو يسأله عن الأقوال في المسألة ليختار منها، أو يسأل في المسألة الواحدة عدة مفتين حتى يجد الفتوى التي توافق غرضه وهواه، فإذا وجد من أفتى بهذا القول اعتبر ذلك مسوغًا له للأخذ به، يقول ابن تيمية:"من لا يكون قصده في استفتائه وحكومته الحق، بل غرضه من يوافقه على"
(1) الموافقات 4/ 510.