ومن المعاصرين من يعنون لهذه المسألة بالترخص بمسائل الخلاف، وعرَّفه بأنه: الأخذ بالأهون والأسهل من أقوال الفقهاء دون نظر إلى مدرك القول أو قيمته العلمية [1] .
ومسألة الاحتجاج بالخلاف تشترك مع مسألة تتبع الرخص في الأخذ بالأيسر والأهون من الأقوال، حيث معنى تتبع الرخص هو: الأخذ من المذاهب ما هو الأهون فيما يقع من المسائل [2] ، وعرفه بعضهم بأنه: الأخذ بأيسر الأقوال دون مستند شرعي [3] ، أو كما قال المرداوي:"كلما وجد رخصة في مذهب عمل بها" [4] ، فهو يختار من كل مذهب ما هو الأهون عليه [5] ، ولهذا نجد أن بعض المعاصرين لما تكلم عن مسألة الترخص بالخلاف ربطها بمسألة تتبع الرخص؛ لكونهما يشتركان في الأخذ بالأيسر والأسهل من الأقوال دون ترجيح معتبر، إذ لو أخذ المحتج بالخلاف بالأشد لكان عاملًا بالاحتياط، كما أن للمسألة ارتباط بمسائل أصولية أخرى كمسألة التصويب والتخطئة، وموقف المستفتي من تعارض المفتين، وغيرهما، ولذا نقل بعض المعاصرين الخلاف في هذه المسائل إلى مسألة الاحتجاج بالخلاف.
ومن أمثلة الاحتجاج بالخلاف: القول بجواز كشف المرأة وجهها احتجاجًا بوقوع الخلاف بين الفقهاء، وأن صلاة الجماعة في المسجد سنة، وجواز ربا الفضل، وجواز نكاح المتعة، والقول بإباحة الغناء والمعازف، وعدم جريان الربا في غير الأصناف السنة، وجواز الفوائد الربوية، وجواز إرضاع الكبير مطلقًا، وإباحة كثيرٍ من الحيل الربوية ونكاح التحليل، وجواز
(1) ينظر: الترخص في مسائل الخلاف لمحمود جابر ص 3.
(2) ينظر: التقرير والتحبير 3/ 351.
(3) تتبع الرخص حكمه وصوره للحسين ص 656، بحث منشور في مجلة جامعة الملك سعود، العلوم العربية والدراسات الإسلامية، العدد (24) .
(4) التحبير 8/ 4090.
(5) تيسير الوصول لابن إمام الكاملية 6/ 346.