فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 21

الخلاف في اللغة: مصدر من خلف، وهو المخالفة والمضادة وعدم الاتفاق، يقال: خالفه إلى الشيء أي عصاه إليه، وتخالف القوم: إذا ذهب كل منهم إلى غير ما ذهب إليه الآخر [1] .

والخلاف في الاصطلاح: أن يأخذ كلُ واحدٍ طريقًا غير طريق الآخر في حاله أو قوله [2] .

والمراد بالخلاف هنا: تعدد الآراء والأقوال الفقهية في المسألة الواحدة.

ومعنى الاحتجاج بالخلاف: هو أن يجعل الخلاف حجةً على جواز الأخذ بأي قول شاء في المسألة أيًا كان مأخذه ودليله دون ترجيح أو تقليد.

والمراد بذلك اعتبار الخلاف الفقهي في المسألة من حجج الإباحة، والاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفًا فيه بين العلماء، كما قال الشاطبي:"الاعتمادُ في جواز الفعل على كونه مختلفًا فيه بين أهل العلم ... ، فربما وقع الإفتاء في المسألة بالمنع فيُقال: لم تمنع والمسألة مختلف فيها، فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها مختلفًا فيها لا لدليل يدل على صحة مذهب الجواز، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع" [3] .

والكلام عن الاحتجاج بالخلاف بهذا المفهوم يمثل مسلكًا ومنهجا متبعًا عند من يسلكه، فهل كل مسألة وقع فيها خلاف بين الفقهاء يجوز الأخذ بأي قول فيها لمجرد أنها مسألة خلافية دون اعتبار لدليل أو تقليد؟

(1) ينظر: معجم مقاييس اللغة 2/ 210، ولسان لعرب 9/ 90، والمصباح المنير ص 69.

(2) ينظر: الإحكام لابن حزم 1/ 47، والمفردات ص 156.

(3) الموافقات 4/ 507.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت