بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
بداية أتوجه بجزيل الشكر والتقدير لمدير مركز التميز البحثي في فقه القضايا المعاصرة فضيلة الشيخ الأصولي الأستاذ الدكتور/ عياض بن نامي السلمي على تميز المركز في خدمة العلم الشرعي، والتي منها انتقاء الموضوعات الهامة والمعاصرة، وإقامة ورش العمل لدراستها.
وإن من المسائل المعاصرة التي ظهرت وبرزت وانتشرت في الآونة الأخيرة مسألة الاحتجاج والاستدلال بالخلاف واعتباره حجة ودليلًا حتى أصبحت منهجا يسلكه بعض المعاصرين، حيث يُجعل الخلاف الفقهي في المسألة مبررًا للأخذ بأي قول شاء منها ولو كان على خلاف الدليل مكتفيًا بموافقة قول في المسألة، وإذا أفتى المفتي في المسألة برأي يخالف هوى المستفتي قال له: المسألة خلافية أو فيها خلاف، وقد صدر الترخص بمسائل الخلاف من بعض ممن تصدر للفتوى، لا سيما في زمن كثر فيه اتباع الشهوات والتحايل على الأحكام الشرعية، فكم انتشرت من أقوال شاذة، وانتهكت محرمات احتجاجًا بالخلاف.
وسأحاول في هذا الورقة على عجل بيان معنى الاحتجاج بالخلاف، وحكمه، وأدلته، وآثاره، وكلام الأصوليين فيه، فأسأل الله العلي القدير في ذلك التوفيق والسداد.
معنى الاحتجاج بالخلاف: