فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 21

عليه في كل مسألة خلافية، لأن هذا ترجيح بالهوى ويترتب عليه ما سبق، وأما الأخذ بالقول الأيسر والأسهل في بعض المسائل إذا كان لمبرر شرعي فهذا جائز، ومن صوره:

عند تكافؤ الأدلة وتساويها في نظر المجتهد فله أن يختار القول الأخف [1] ، وكذا إذا تساوى المفتيان في نظر المستفتي فله أن يأخذ بقول أيهما شاء [2] ، وكذا في المسألة التي قال فيها بكل قول عالمٌ معتبر فله أن يختار الأسهل منهما، ومنها اعتبار الخلاف بناء على قاعدة مراعاة الخلاف إذا قوي مدركه لقصد التيسير، ومنها الأخذ بالأيسر لضرورة أو حاجة شرعية، أو لمصلحة معتبرة.

ومن صور ذلك: أن يرشد المفتي المستفتي إلى سؤال من يعرف أنه يفتي بالأخف لتخليص المستفتي مما وقع فيه، وقد نص الأصوليون على جواز ذلك [3] ، كمن مثلًا يُسأل في الحج عن امرأة حاضت في الحج قبل أن تطوف طواف الإفاضة، ولا تستطيع الانتظار، وهو يفتي بضرورة البقاء، فيرشده إلى من يفتي بجواز طوافها للضرورة، وكذا من وقع في ورطة فإنه يطلب له حيلة لا شبهة فيها لتخليصه منها [4] ، كما قال ابن القيم:"لا يجوز للمفتي تتبع الحيل ولا تتبع الرخص .. ، فإن حسن قصده في حيلة جائزة لا شبهة فيها ولا مفسدة لتخليص المستفتي بها من حرج، جاز ذلك، بل استحب" [5] .

(1) كما نص على ذلك بعض الأصوليين ينظر: المحصول 6/ 156، والإحكام للآمدي 4/ 263، ونهاية الوصول للهندي 8/ 3737، وأصول الفقه لابن مفلح 4/ 1609.

(2) ينظر: المعتمد 2/ 364، والمستصفى 4/ 154، والتمهيد لأبي الخطاب 4/ 405 - 406، والمسودة ص 537، وأدب الفتوى لابن الصلاح ص 147.

(3) ينظر: الواضح في أصول الفقه 1/ 279، والمسودة ص 513 والتحبير 8/ 4110

(4) ينظر: الفقيه والمتفقه 2/ 410، وأدب الفتوى لابن الصلاح ص 67، وآداب الفتوى للنووي ص 38، وصفة الفتوى لابن حمدان ص 32.

(5) إعلام الموقعين 4/ 170 - 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت