فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 21

مذهبًا معينا ثم فعل خلافه من غير تقليد لعامل آخر أفتاه، ولا استدلال بدليل يقتضي خلاف ذلك، ومن غير عذر شرعي يبيح له ما فعله، فإنه يكون متبعًا لهواه وعاملًا بغير اجتهاد ولا تقليد، فاعلًا للمحرم بغير عذر شرعي، فهذا منكر" [1] ."

وقال الشاطبي في حق المجتهد:"الفقيه لا يحل له أن يتخير بعض الأقوال بمجرد التشهي والأغراض من غير اجتهاد ولا أن يفتي به أحدًا، والمقلد في اختلاف الأقوال عليه مثل هذا"

المفتي الذي ذكر" [2] ."

وقال التمرتاشي عن انتقال العامي بين الأقوال والمذاهب:"من لم يكن من أهل الاجتهاد والاستنباط فانتقل من قول إلى قول، ومن مذهب إلى مذهب لا على وجه الاجتهاد ووضع البرهان، لكن لما يرغب إليه من رضا الدنيا وما ينال من شهوته، فهو مذمومٌ آثمٌ مستوجبٌ للتأديب والتعزير؛ لأنا لو رخصنا لهم لم نأمن عليهم الانتقال من قول إلى قول، ومن مذهب إلى مذهب مرارًا كثيرًا في أوقاتٍ يسيرة على حسب ما يتفق من الشهوات، وتبدو الرغائب من الرغبات، فالواجب علينا أن نحسم مادة هذا الباب في الابتداء بالتشديد والتغليظ والتعزير والتأديب على حسب ما يجب حتى يعظموا الدين والشرائع" [3] .

ثالثًا: أن منع الاحتجاج بالخلاف لا يعني عدم الاعتداد بالخلاف مطلقًا وترك الأخذ بالقول الأيسر الذي يعتقد مرجوحيته لاعتبار شرعي، فإن الأخذ بالرخص والتيسير أمرٌ مطلوبٌ شرعا لكن وفقًا لضوابط الشريعة دون تشديد يفضي إلى العنت والحرج، ولا انحلال وتساهل يفضي إلى الهوى والتشهي، فمنع الاحتجاج بالخلاف إنما هو في حق من اتخذه مسلكًا يبني

(1) مجموع الفتاوى 20/ 220.

(2) الموافقات 4/ 507.

(3) الوصول إلى قواعد الأصول ص 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت