فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 21

فهذه الصور من الاحتجاج بالخلاف إنما تكون في الخلاف الذي قوي مدركه وفي الأقوال المعتبرة دون الأقوال الشاذة، وفي أحوال يسيرة على خلاف الأصل [1] ، مما لا يكون الأخذ بالخلاف فيها مبنيًا على الهوى والتشهي، حيث يشترط في الخلاف الذي يُراعى أن يكون سائغًا ومبنيًا على أدلة معتبرة، وألا يكون في غاية الضعف والبعد عن الصواب، وقد نص الأصوليون على عدم الاعتداد بالقول إذا كان مخالفًا للإجماع أو القواعد أو النص الشرعي الصريح [2] ، فمثل هذه الأقوال لا يصح اعتمادها خلافًا في المسائل الشرعية؛ لأنها لم تصدر عن اجتهاد ولا هي من مسائل الاجتهاد، وإن حصل من صاحبها اجتهاد فهو لم يصادف فيها محلًا، لذا لا يصح أن يعتد بها في الخلاف، كما لم يعتد السلف بالخلاف في مسألة ربا الفضل والمتعة وأشباهها التي خفيت فيها الأدلة على من خالف فيها [3] .

والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(1) كما ذكر ذلك ابن الصلاح في أدب الفتوى ص 147.

(2) ينظر: الفروق 2/ 109، والموافقات 4/ 533 - 534، وعمدة التحقيق في التقليد والتلفيق ص 89 - 90.

(3) ينظر: الموافقات 4/ 533 - 534.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت