فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 21

الدليل الثالث: أن كل مجتهد مصيب، فيجوز الأخذ بقول أي مجتهد؛ لأن كل واحد منهم مصيب في نفس الأمر، والحق يتعدد بتعدد المجتهدين.

يجاب عنه: أن المراد بهذه القاعدة هو أن الحقَ واحدٌ عند المجتهدين وأن كل مجتهد مصيب باجتهاده معذور في خطأه وأن كل مجتهد مصيب في العمل بما أداه إليه اجتهاده وليس المراد بأن كل الأقوال صحيحة ويجوز الأخذ بأيها شاء.

الدليل الرابع: كما أنه يجوز للعامي والمقلد أن يقلد من شاء من المجتهدين ابتدءًا، فكذلك يجوز له أن يتخير بين الأقوال [1] .

يجاب عنه: عدم صحة قياس التخيير بين الأقوال على تخيير العامي في تقليد من شاء لأن التخيير بين الأقوال مبني على الهوى والتشهي، فالقولان بالنسبة للعامي إذا تعارضا كالدليلين بالنسبة للمجتهد، وقد بين ذلك ابن تيمية حيث قال:"التخيير في الفتوى والترجيح بالشهوة، ليس بمنزلة تخير العامي في تقليد أحد المفتين، ولا من قبيل اختلاف المفتين على المستفتي، بل كل ذلك راجعٌ إلى شخصٍ واحد، وهو صاحب المذهب، فهو كاختلاف الراويتين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - راجعٌ إلى شخصٍ واحد، وهو الإمام، فكذلك اختلاف الأئمة راجعٌ إلى شريعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى إن من يقول عن تعارض الأدلة يوجب التخيير، لا يقول إنه يختار لكل مستفتٍ ما أحب، بل غايته أنه يختار قولًا يعمل به، ويفتي به دائمًا" [2] ، ويقول الشاطبي:"ليس للمقلد أن يتخير في الخلاف كما إذا اختلف المجتهدون على قولين فوردت كذلك على المقلد فقد يعد بعض الناس القولين بالنسبة إليه مخيرًا فيهما كما يخير في خصال الكفارة، فيتبع هواه وما يوافق غرضه دون ما يخالفه" [3] ، وقال في حق المقلد:"إن اختلاف العلماء بالنسبة على"

(1) ينظر: الموافقات 4/ 502.

(2) المسودة ص 537 - 538.

(3) الموافقات 4/ 501.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت