فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 21

قال القاضي إسماعيل:"إنما التوسعة في اختلاف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توسعةٌ في اجتهاد الرأي، فأما أن يكون توسعةً أن يقول الإنسان بقول واحدٍ منهم من غير أن يكون الحق عنده فيه فلا" [1] .

وقال ابن مفلح:"لا إنكار فيما يسوغ فيه الخلاف على من اجتهد فيه أو قلد مجتهدًا فيه" [2] .

وقد أنكر الشاطبي على من يتعلق بالخلاف الوارد في المسائل فيفتي بالأخف بناء على أن الفتوى بالآخر تشديد على المستفتي وحرج في حقه وأن الخلاف إنما كان رحمة لهذا المعنى، واعتبر هذا قلب للمعنى المقصود من الشريعة [3] ، وقال الطوفي:"فإن قيل: خلاف أمتي رحمة في مسائل الأحكام رحمة واسعة، فلا يحويه حصرهم في جهة واحدة لئلا يضيع عليه مجال الاتساع، قلنا: هذا الكلام ليس منصوصًا عليه من جهة الشرع حتى يمتثل، ثم ما ذكرتموه من مصلحة الخلاف بالتوسعة على المكلفين معارض بمفسدة تعرض منه، وهو أن الآراء إذا اختلفت وتعددت اتبع بعض الناس رخص المذاهب فأفضى إلى الانحلال والفجور" [4] .

ويقول الشاطبي:"جعل بعض الناس الاختلاف رحمة للتوسع في الأقوال ... ، ويقول: إن الاختلاف رحمة، وربما صرح صاحب هذا القول بالتشنيع على من لازم القول المشهور أو الموافق للدليل أو الراجح عند أهل النظر والذي عليه أكثر المسلمين، ويقول له: لقد حجرت واسعًا وملت بالناس إلى الحرج وما في الدين من حرج وما أشبه ذلك، وهذا القول خطأٌ كله وجهلٌ بما وُضِعت له الشريعة" [5] .

(1) ينظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر 2/ 906.

(2) الآداب الشرعية 1/ 132.

(3) ينظر: الموافقات 4/ 608 - 609.

(4) التعيين في شرح الأربعين ص 272 - 273.

(5) الموافقات 4/ 508.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت