مختلفًا فيها لا لدليل يدل على صحة مذهب الجواز، ولا لتقليد من هو أولى بالتقليد من القائل بالمنع، وهو عين الخطأ في الشريعة حيث جعل ما ليس بمعتمد معتمدًا، وما ليس بحجة حجة" [1] ."
وقد نص بعض الحنفية على جواز اتباع رخص المذاهب بأن يأخذ العامي بقول مجتهد أخف عليه، فقال ابن أمير الحاج:"ويتخرج منه أي من كونه كمن لم يلتزم جواز اتباعه رخص المذاهب، أي أخذه من كل منها ما هو الأهون فيما يقع من المسائل، ولا يمنع منه مانعٌ شرعي، إذ للإنسان أن يسلك الأخف عليه إذا كان له إليه سبيل بأن لم يكن عمل بآخر فيه ... ، وإلا أخذ العامي في كل مسألة بقول مجتهد قوله أخف عليه، وأنا لا أدري ما يمنع هذا من العقل والسمع وكون الإنسان يتبع ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد مسوغ له الاجتهاد ما علمت من الشرع ذمه عليه" [2] ، واشترطوا لجواز ذلك ألا يكون للتلهي [3] .
واستدل القائلون بمنع الاحتجاج بالخلاف بالأدلة التالية:
الدليل الأول: قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [4] ، وقوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [5] .
وجه الاستدلال: أن الله تعالى أمر عند التنازع بالرجوع إلى الكتاب والسنة، وهذا ضابط قرآني في مسائل الخلاف بالرجوع إلى الأدلة الشرعية، وهو أبعد عن متابعة الهوى والشهوة، ولم يُترك للمكلف حرية اختيار ما شاء من الأقوال، فاختيار أحد المذهبين بالهوى والتشهي مضادٌ للرجوع إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - [6] .
(1) الموافقات 4/ 507.
(2) التقرير والتحبير 3/ 469.
(3) ينظر: فواتح الرحموت 2/ 450.
(4) من الآرية رقم (59) من سورة النساء.
(5) من الآية رقم (10) من سورة الشورى.
(6) ينظر: الموافقات 4/ 501.