فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 21

وأما القول بجواز الاحتجاج بالخلاف فلم أجد من العلماء من صرح به، وإنما نقل بعض الأصوليين عمن يحتج بالخلاف ويعتبره مسلكًا دون أن ينسبوه لأحد، ومن أقوالهم في ذلك:

قال ابن حزم في بيان طبقة المختلفين عمن يسلك هذا المنهج:"قومٌ بلغت بهم رقة الدين وقلة التقوى إلى طلب ما وافق أهوائهم من قول كل قائل، فهم يأخذون ما كان رخصة من قول كل عالم مقلدين له، غير طالبين ما أوجبه النص عن الله تعالى وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -" [1] .

وقال الشاطبي:"جعل بعض الناس الاختلاف رحمةً للتوسع في الأقوال وعدم التحجير على رأي واحد" [2] ، ونَقَل عن بعضهم قوله:"كلُ مسألةٍ ثبت لأحد من العلماء فيها القول بالجواز شذَّ عن الجماعة أم لا، فالمسألة جائزة" [3] ، وقال فيمن يرى أن الاختلاف رحمة:"وربما صرح صاحب هذا القول بالتشنيع على من لازم القول المشهور، أو الموافق للدليل، أو الراجح عند أهل النظر والذي عليه أكثر المسلمين، ويقول له: لقد حجرت واسعًا وملت بالناس إلى الحرج، وما في الدين من حرج" [4] .

وقال:"فقد يعد بعض الناس القولين إليه مخيرًا فيهما كما يخير في خصال الكفارة، وربما استظهر على ذلك بكلام بعض المفتين المتأخرين" [5] ، وقال:"صار الخلاف في المسائل معدودًا في حجج الإباحة، ووقع فيما تقدم وتأخر من الزمان الاعتمادُ في جواز الفعل على كونه مختلفًا فيه بين أهل العلم ... ، فربما وقع الإفتاء في المسألة بالمنع فيُقال: لم تمنع والمسألة مختلف فيها، فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها"

(1) الإحكام في أصول الأحكام

(2) الموافقات 4/ 508.

(3) الاعتصام 2/ 510.

(4) الموافقات 4/ 508.

(5) الموافقات 4/ 501.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت