فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 21

قال الشاطبي:"موضع الخلاف موضع تنازع فلا يصح أن يرد إلى أهواء النفوس، وإنما يرد إلى الشريعة، وهي تبين الراجح من القولين فيجب اتباعه" [1] .

الدليل الثاني: إن الاحتجاج بالخلاف يفضي إلى محاذير شرعية حيث يلزم منه الآتي [2] :

1 -أن يكون الخلاف مباحًا في كل المسائل إذ أن أغلب المسائل وقع فيها خلاف، وألا يحرم إلا ما أجمع العلماء على تحريمه وهذا باطلٌ بالإجماع، وفي هذا يقول ابن حزم:"لو أن امرأً لا يأخذ إلا بما اجتمعت عليه الأمة فقط، ويترك ما اختلفوا فيه مما قد جاءت فيه النصوص لكان فاسقًا بإجماع الأمة" [3] .

2 -ترك الأخذ بالنصوص والأدلة الشرعية إلى الأخذ بالهوى والتشهي، وهذا باطل، وقد ورد النهي عن اتباع الهوى في نصوص كثيرة، إذ سيقتصر على النظر إلى الأقوال في المسألة والأخذ بأيها شاء دون النظر إلى أدلتها، وإلى العمل بالرخص مطلقًا دون دليل، وتسويغ الأقوال الواردة في المسائل، وجعل الخلاف بمنزلة الدليل الذي يستدل به، قال الشاطبي:"القائل بهذا راجعٌ إلى أن يتبع ما يشتهيه ويجعل القول الموافق حجة له ويدرأ بها عن نفسه، فهو أخذ القولَ وسيلة إلى اتباع هواه لا وسيلة إلى تقواه" [4] ، وقال الغزالي:"تخير أطيب المذاهب وأسهل المطالب بالتقاط الأخف والأهون من مذهب كل ذي مذهب محالٌ لأمرين: الأول: أن ذلك قريبٌ من التمني والتشهي"

(1) الموافقات 4/ 511.

(2) ينظر: الموافقات 4/ 502، 513، والبحر المحيط 6/ 324، وحاشية البناني 2/ 617.

(3) الإحكام في أصول الأحكام 2/ 80.

(4) الموافقات 4/ 508.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت