فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 208

والناسي، وقد استويا في أكثر الأحكام وفي رفع المؤاخذة والإثم [1] .

ونوقشت هذه الأدلة:

أولًا: يجاب عن الدليلين الأول والثاني، أن ذلك محمول على نفس الإثم ورفعه عن الناسي والمخطئ، ومن لا إثم عليه لم يكن عاصيًا ولا مرتكبًا لما نهي عنه، ورفع الإثم لا ينافي وجوب القضاء.

ثانيًا: يجاب على دليل القياس أنه فاسد الاعتبار لوجهين:

1.أن الأصل في الصائم إذا أكل أو شرب أو وطء في نهار رمضان بطلان صومه ووجوب القضاء عليه، سواء أفعل ذلك ناسيًا أم مخطئًا، إلا أن هذا الأصل خولف في الناسي لحديث أبي هريرة مرفوعًا: =من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه+ وفي رواية: =ولا قضاء عليه+ [2] .

فيبقى الشاك المخطئ في الفجر على أصله المذكور؛ لأن المخصوص من الأصل بالنص لا يقاس عليه غيره، فإن قياس الأصل يعارضه، ولا يلحق به إلا ما كان في معناه من كل وجه.

2.أن الشاك ليس في معنى الناسي؛ لأن الاحتراز من هذا الغلط في حالة الشك ممكن في الجملة وهو أيضًا نادر الوقوع بخلاف النسيان فإنه غالب على الإنسان ولا يمكن الاحتراز عنه، فلا يصح إلحاق هذا بذلك في سقوط قضاء الصوم للفرق الواضح بين الاثنين والله تعالى أعلم.

الترجيح:

الذي يظهر والله أعلم هو رجحان قول الجمهور بلزوم القضاء على من شرب شاكًا في طلوع الفجر ثم بان أنه قد طلع، لقوة أدلته, ولورود المناقشة على أدلة القول الثاني.

المسألة الثالثة: مجاهرة غير المسلم بالشرب في نهار رمضان[3]:

تحرير محل النزاع:

أولًا: إذا كان شرب غير المسلم ونحوه في نهار رمضان بدون مجاهرة أمام المسلمين بل في داره مستترًا فهنا لا بأس بذلك؛ لأنه في عقيدته

(1) ينظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (25/ 226) ، تهذيب سنن أبي داوود (3/ 236) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (الصوم) ، باب (الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا) ص 310، رقم الحديث (1933) . ومسلم في صحيحه: كتاب (الصيام) ، باب (أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر) ص 471 رقم الحديث (2716) .

(3) يقصد بغير المسلم الذمي والمستأمن والمعاهد ممن له أمان في بلاد المسلمين، ويخرج من ذلك الحربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت