الصفحة 99 من 239

على الموقف الداخلي في مصر .. ولقد ازداد هذا العبء النفسي ثقلا لوجود النية لدى القيادة المصرية على العمل لازالة كل الآثار التي ترتبت على

عدوان 1956 .. ولكنها كانت تنتظر الفرصة المناسبة والظروف الملائمة التنفيذها. فلما اختارت القيادة المصرية الوقت لتنفيذ ما تريده اساعت اختيار الوقت الذي لم يكن مناسبا عسكريا او سياسيا. حيث كانت مصر متورطة في حرب ضارية تعاني من استنزاف طويل .. ومع ذلك فقد نجحت المزايدات العربية في الطرق على الحديد الساخن، لم تحتمل القيادة المصرية كل هذا العبء، فانتهزت أول فرصة ظنت انها مناسبة - تمثلت في اشاعة أو خبر غير مؤکد عن حشد قوات إسرائيلية على حدود سوريا، لتندفع في اتخاذ موقف متشدد ومفاجيء،، وتفجر عدة قرارات سياسية خطيرة تتابعت بمعدل سريع وأدت خلال فترة قصيرة لم تتجاوز ثلاثة أسابيع إلى خلق أزمة سياسية وعسكرية خطيرة .. فلما تفاقم الموقف وضاقت حلقاته. كانت مصر قد قطعت شوطا كبيرا تجاه نقطة اللا عودة .. فلم يكن أمامها مجال لاي تراجع وهكذا ارادت القيادة المصرية أن تضع حدا، للمهاترات العربية وان تقطع الطريق على المزايدين من الحكام العرب .. فواجهت, طريقا مسدودا أمام عدو متريص .. نهاز للفرص .. تسانده وتشجعه قوى عالمية كبرى تريد أن تجهز على ثورة مصر ونظامها التحرري الوطني

أمريكا حامية الاسرائيل:

تغيرت السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل خلال حقبة الستينيات في المجالين السياسي والعسكري، فتحولت من السرية الى العلن، وذلك نتيجة لعدة تغيرات جوهرية في الموقف الدولي عامة والموقف في الشرق الأوسط بوجه خاص.

فقد ترك رحيل فرنسا عن شمال أفريقيا، وبريطانيا عن باقي أراضي الشرق الأوسط، مجال العمل مفتوحة أمام الولايات المتحدة. وكان مشروع"مبدا إيزنهاور"اولى الخطوات الأمريكية المنفردة"لسد فراغ القوة"والوقوف في وجه"الخطر الشيوعي"بالمنطقة , ولقد استفادت إسرائيل من كل هذه التطورات واستغلت قيام الولايات المتحدة باعادة النظرة في سياستها في المنطقة، لأحداث تغيير تدريجي في مدى الاستجابة الأمريكية للضغوط الصهيونية والمطالب الاسرائيلية السياسية والعسكرية، وتحولها من التأييد السياسي إلى الدعم الشامل، ومن الحظر الكامل للسلاح في بداية الخمسينيات الى الإمداد بالدبابات والطائرات والصواريخ في منتصف الستينيات.

وفي اعقاب فشل"مبدا ايزنهاور"، وبعد إخفاق التدخل العسكري الامريکي في لبنان، والبريطاني في الأردن عام 1958، ادركت اسرائيل أن مثل هذا الفشل في تغيير الأوضاع بالعالم العربي سوف يؤدي بالضرورة إلى إحداث تغيير اساسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت