الصفحة 101 من 239

في سياسة الولايات المتحدة ذاتها تجاه الدول العربية وبالتالي تجاه إسرائيل. وهكذا إنتظرت اسرائيل اللحظة المناسبة لتنفيذ سياستها خاصة في مجال التسليم، وفي أغسطس 1958 تقدمت الى الولايات المتحدة باول قائمة بالأسلحة والمعدات اللازمة لها. غير أن إدارة ايزنهاور لم تكن مستعدة لتغيير سياستها تجاه تسليح اسرائيل القائمة على استمرار الدول الغربية الأوربية مثل بريطانيا وفرنسا والمانيا الغربية في تأدية هذه المهمة.

وفي أوائل عام 1960 ذهب بن جوريون إلى الولايات المتحدة، حيث قابل آيزنهاور وطلب منه السماح لإسرائيل بشراء السلاح الأمريكي الثقيل، وخاصة الصواريخ المضادة للطائرات طراز"هوك"حتى تحمى سماء اسرائيل"من الوحدة العربية التي حاصرتها من الشمال والجنوب"ولكن إيزنهاور لم يبت في هذا المطلب خاصة أنه كان في أواخر عهد رئاسته.

ولم تتغير السياسة الأمريكية تجاه اسرائيل في عهد جون كنيدي، واستمرت مقصورة على المؤازرة السياسية مع دعمها عسكريا من الدول الغربية الأخرى، وإغداق المعونات المالية عليها لتشترى بها ما تريد من سلاح وتنشيء المصانع الحربية الجديدة. غير أن الطموح الاسرائيلي لم يقنع بهذا القدر، فعاد بن جوريون مرة أخرى إلى الولايات المتحدة في مايو 1961 ولكن موقف الولايات. المتحدة لم يتغير.

وفي عام 1962 تكررت المحاولات بشكل أكثر تركيزا وتنظيما .. وقام المسئولون الإسرائيليون بعدة زيارات للولايات المتحدة لشرح أبعاد المخاطر التي تتعرض لها إسرائيل واهمية مساهمة واشنطن في الحفاظ على قوة الردع الاسرائيلي، وعدم إلقاء العبء على فرنسا وحدها، لاسيما وقد أنهت فرنسا مشكلة الجزائر ولم تعد تبدي نفس الحماس والاندفاع السابقين في مناواة القوة العربية النامية بواسطة إسرائيل، التي استمرت في رسم صور غير حقيقية عن الأخطار الوهمية المعرضة لها وطرحها أمام المسئولين الأمريكيين في ذلك الوقت أمثال بول نيسا وزير الدفاع ووالت روستو رئيس مجلس التخطيط بالادارة الأمريكية، مع التأكيد على أن أمن إسرائيل لا يمكن أن يعتمد على مجرد وعود إمريكية بينما مصر تعتبر أنها في حالة حرب مع إسرائيل .. وإن هذه الوعود"لا يمكن أن توقف هجوما جويا مصريا ضد اسرائيل يمكن أن يقع بعد فترة إنذار لن تزيد على خمس دقائق .. أن الساعات الأولى ستكون مصيرية، ولن تستطيع اسرائيل الاعتماد على قوة جيشها ما لم يزود هذا الجيش بالأسلحة المجدية حتى يستطيع وقف الهجوم".

لقد رسمت هذه الكلمات صورة واضحة لاتجاهات السياسة الإسرائيلية ونواياها المبيتة، رغم عدم توافر أية نوايا عربية عدوانية ضدها، وقد دأب الاسرائيليون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت