الصفحة 97 من 239

المصرية وإستنزاف الاقتصاد المصري. فلقد اضطرت مصر إلى ارسال خيرة

قواتها ورجالها لتحارب حربا قاسية بعيدا عن حدودها .. وتحملت ميزانيتها ولخمس سنوات كاملة أعباء ضخمة ونفقات كبيرة، فضلا عما خسرته القوات من اسلحة ومعدات كثيرة، واخيرا ما ضحت به مصر من أرواح الشهداء، وعندما اشتعلت الحرب في سيناء عام 1997 كانت كل هذه القوات لا تزال موجودة في اليمن ولم تعد إلى مصر إلا بعد انتهاء حرب يونيه 1997 بعدة أشهر، وانعقاد مؤتمر القمة العربي في الخرطوم، حيث تم الاتفاق بين الرئيس جمال عبد الناصر والملك فيصل على تسوية مشكلة اليمن.

لقد واجهنا الحرب التي فرضتها علينا اسرائيل في يونيه 1997. بعد أن أتحنا لها الفرصة لشن هذه الحرب، وهناك قسم أساسي من قواتنا المسلحة يقاتل في جبهة اخرى تبعد عن الجبهة المصرية عدة الاف من الكيلومترات،، دخلنا حربا لم تستعد لها، ضد عدو أستعد تماما وتسلح حتى الأسنان .. في الوقت الذي كنا تحارب فيه معركة رئيسية أخرى غير معركتنا في مصر، ولحماية ثورة عربية غير ثورتنا، تلبية لنداء القومية العربية والالتزام العربي. وبينما قواتنا تستنزف فوق جبال اليمن .. وفي اسوا الأوقات اختيارا. فتحنا على انفسنا معركة سياسية عسكرية ضارية مع اسرائيل ومن هم وراء إسرائيل .. ومكناهم من تنفيذ مخطط طالما تطلعت اسرائيل الى تنفيذه وظلت تتربص بنا في انتظار احسن الفرص , لقد اتخذنا قرارات سياسية وعسكرية غاية في الخطورة دون محاولة لدراسة واستيعاب حقائق الموقف السياسي الدولي وقدرات القوات العسكرية في ذلك الوقت .. ومدي تأثير وجود جزء رئيسي من هذه القوات بعيدا عن ارض الوطن، ودون الالتزام بخطة العمليات الموضوعة خصيصا لمواجهة مثل هذه الظروف.

لقد واجهت مصر هذه الظروف وسط عالم عربي بسوده التمزق .. وعلاقتها العربية في غاية السوء، في هذا الوقت كان نظام الحكم في سوريا حريصا على شن اعنف الحملات الاعلامية ضد مصر وضد زعيمها جمال عبد الناصر .. فكان يشهر به وبقوميته بل بوطنيته، مستغلا الأوضاع التي ترتبت على حرب 1956 وانسحاب اسرائيل من سيناء وقطاع غزة .. والخاصة بقبول مصر فتح مضيق تيران وخليج العقبة الملاحة الاسرائيلية البحرية والجوية .. وكذا قبول وجود قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة على الحدود المصرية، وقد استمرت هذه الحملة تتهم عبد الناصر بترك منطقة شرم الشيخ تحت الاحتلال الاسرائيلي - ولم يكن ذلك صحيحا - كما قالوا إن قوات الطواريء الدولية قد جاءت إلى مصر لکي تحميها من هجمات إسرائيل.

لاشك في أن هذه الاتهامات والحملات العربية المغرضة قد شكلت عبثا نفسيا متزايدا وثقيلا على كاهل القيادة المصرية، وضغوطا مستمرة تؤثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت