إهدار كرامة المواطن وسحق حقوقه كإنسان، من خلال فرض قوانين الطوارئ والمحاكم العسكرية، وما أتاحه ذلك - فوق ما هو متاح أصلًا - من إطلاق يد الأجهزة"الأمنية"في امتهان الكرامة وهدر الشرف وهتك العرض، واستباحة إنسانية الإنسان وحريته ودمه.
سابعًا:
مخالفة فتاوى أهل العلم فيما يتعلق بأحكام الشريعة، والخروج على إجماع الأمة في مجمل سياسات الدولة الداخلية والخارجية، وإهدار مبدأ الشورى.
وحسبنا هذه السبع، بل حسبنا منها البندان الأول والثاني مناطًا للحكم المتقدم، بل أحدهما كاف وحده علة لذلك الحكم، وإنما زدنا عليهما ما ذكر من قبيل تعدد العلة.
ثم أما بعد ..
فإن الله تعالى أخذ الميثاق على أهل العلم (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) (آل عمران: من الآية187) ، وأثنى على طائفة منهم، وهم (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) (الأحزاب: من الآية39) ، وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم الصادع بالحق بالمنزلة العليا بين الشهداء، فقال: (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه، فقتله) [[1] ]، وإن الجور لأقل ما يوصف به هذا المتسلط على الأمة المصرية، فإن يكن القتل ضريبة للإنكار عليه، وبيان حكم الله في شأنه؛ فإننا جوادون بأنفسنا باذلوها عن طيب خاطر، وهو ما لا يسعنا - عندئذ - سواه، نصرة لدين الله، ووفاء للمسلمين بما يجب لهم على العلماء، وإبراءً لذممنا من كتمان الحق أو التلبيس فيه، موقنين أن الله تعالى يمنعنا من الظالم، وأن الظالم لا يمنعنا من الله.
فيا أمة الإسلام:
ألا إنه لا يحل لمسلم تبلغه فتوانا هذه إلا أن ينزع يدًا من طاعة ما قدر على ذلك، وإلا فلا أقل من أن ينكر بقلبه، وأن يعتقد بطلان ولاية حاكم البلاد، وأنه لا اعتبار لقراراته وتصرفاته، ولا اعتداد بأحكامه وقضاياه، ومن ثم تحرم إعانته على شيء من شؤون ولايته،
(1) رواه الحاكم في"المستدرك"، والضياء، عن جابر، وانظر"الصحيحة": (374) ، و"صحيح الجامع": (3675)