الصفحة 15 من 154

الدين) [[1] ]. ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله) [[2] ].

وللإجماع المنعقد على وجوب عزل الحاكم عند تغييره الشرع، كما نقله النووي عن القاضي عياض؛ فقال: (فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج من الولاية وسقطت طاعته ... ) إلى آخر كلامه رحمه الله [[3] ].

والمناط في وجوب عزل الحاكم: تفويته لشروط توليته، وقعوده عن تحقيق مقاصد الإمامة التي بويع عليها، فضلًا عن عمله بنقيض تلك المقاصد .. فلا حاجة لنا للخوض في جدل عقيم لإثبات كفره، ما قد يخرج القضية عن لبها، وينقلنا إلى صفة عارضة لا أثر لها في الحكم، وغاية ما فيها: أن تمنح البعض فرصة الشغب على ما نحن فيه، ومن ثم تسويغ استمرار ولاية الحاكم المعطل لشريعة الله، المعرض عن إقامة ما فوضته الأمة في إنجازه، فضلًا عما انضم إلى ذلك من ورطات الخيانة، وممالأة أعداء الأمة ضد الأمة، وتقديم موالاة أهل الشرك على موالاة أهل الإسلام ... نعم .. قد نُهيَت الأمة عن منازعة ولاة الأمر ما وُلوا فيه، كما في حديث عبادة بن الصامت: ( ... وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان) ، فدل الحديث على أن المنازعة تشرع إذا تولى الأمر غيرُ أهله، وكذا إذا طرأ على المتولي ما يخرجه عن أهلية الولاية الشرعية، وهو - هنا - الكفر، فقال:"إلا أن تروا كفرًا"، وفرق بين الكفر والكافر، فوقوع الكفر لا يقتضي التكفير بالضرورة، والتزامنا - بنص الحديث - هو بقيام برهان على وقوع الكفر، سواء كفر فاعله أو لم يكفر، هذا مع افتراض وجود بيعة شرعية أصلًا، وهو ما لا نسلم به، فإن عورضنا بجواز إمامة المتغلب، قلنا: وإنما يشترط في المتغلب - كي يُقرَّ له بالإمامة - أن يقيم في الأمة كتاب الله، وقد تقدم ذكر طرف من أدلة لزوم هذا الشرط، وهو شرط في الابتداء، وشرط في الاستدامة جميعًا.

ولأن ذلك كذلك وجب عزل رئيس الدولة المصرية، ولزمه أن يذعن لفتوى خلعه، وأن يبادر بإقالة نفسه، وإلا فإنه يحرم على المسلمين اعتباره وليًا للأمر، حيث تقع تصرفات المتولي بالباطل باطلة كلها، لا يعتد بها شرعًا، ولا تترتب عليها آثارها الشرعية، وبناء على ما تقدم: يتوجب على المجتمع الدولي أن يدرك عدم اعتداد الأمة بأي اتفاقات أو معاهدات

(1) رواه البخاري

(2) أحمد، والبخاري، وابن ماجه عن أنس، وانظر تمام تخريجه في"الإرواء": (2455) ، و"صحيح الجامع": (985)

(3) وانظر"صحيح مسلم بشرح النووي": (12/ 242)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت