الصفحة 14 من 154

وإن الأمة اليوم لفي أمس الحاجة إلى العودة إلى شريعة ربها، والاحتماء بدينها الذي هو عصمة أمرها، والتحصن بعقيدتها التي فيها نجاتها، لأنه لا سبيل إلى رفع ما هو نازل بها من بلاء، وما تعانيه من بؤس وشقاء .. إلا بتغيير ما بها .. (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) (الرعد: من الآية 11].

والمفترض في ولي الأمر أنه أولى من يعين رعيته على الصلاح، وأحجى [[1] ]من يأخذ بيدها إلى سبل الفلاح، فالإمام للأمة جُنة تَتقي به سهامَ الأعادي، وهو لها الرائد والمرشد والهادي، يجنبها مواطن الهلكة والزلل، ويتصدى لكل خطر يحدق بها، دقيقه والجلل ... إلى غير ذلك مما تقتضيه أمانة الولاية الشرعية، ومسؤولية الراعي عن الرعية، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من والٍ يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم؛ إلا حرم اللهُ عليه الجنة) [[2] ].

وإن أعظم الغش: أن يضيع الحاكم ما بويع عليه، ويهدر ما وُكِلَ إليه، ويخون الأمة فيما استأمنته فيه، ويغدر بها حيث وثقت به، وفي الصحيح: (لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة) [[3] ].

وحكامًا حسبتهمُُ دروعًا فكانوها ولكن للأعادي

وخلتهمُ سهامًا صائبات فكانوها ولكن في فؤادي

وقد تقرر في محكمات الشريعة أنه إذا فوَّتَ وليُ الأمر مقاصدَ الولاية الشرعية: وجب خلعه (عزله) ، وسقطت بيعته، ولم يبق له على الرعية سمع ولا طاعة، ولا اعتبار لولايته على الجماعة، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) الآية (النساء:59) ، أي: منكم أيها المؤمنون ... فمن لم يكن من المؤمنين، أو لم يطع الله والرسول (بأن حكم في الناس بغير الإسلام) ؛ فلا سمع له ولا طاعة، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا

(1) أحجى: أجدر

(2) متفق عليه، وانظر"المشكاة": (3686)

(3) رواه مسلم، وانظر المشكاة": (3727) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت