سبحانه وتعالى -، فلمّا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة نزل عليه قوله - سبحانه وتعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 84] ، ومن هنا قال بعضُ أهل العلم إنه يجب على المرء أن يقاتل أعداء الدين وإن كان وحده، وقوله - سبحانه وتعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 84] ، وهذا إنّما نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أتى المدينة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر لم يكن قد هاجر أيضًا بإختياره، من المعلوم أنّه أذن لصحابته بالهجرة وبقي مع أبي بكر كما في صحيح البخاري وغيره وكان يقول:"أنه ينتظر أن يأذن له الله - سبحانه وتعالى -"، فأذن له بالهجرة ثم لمّا جاء المدينة أُذن له في القتال، ثم أمرهُ بعد ذلك وأسّس النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الدولة، وكملُ بذلك دين الله - سبحانه وتعالى -، ثم علمنا من خلال هذا الدين أنّ المرء عليه أن يفعل كل ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ما استطاع إليه سبيلًا، وأن يبتعد عن كل ما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك إن كان هذا صحيحًا فلم لا نطبقه إلا في الجهاد فقط؟! فبإمكاننا أن نقول إنّه إذا دخل الواحد منّا الإسلام فإنّ عليه أن لا يصلّّي حتى يمضي إحدى عشرة سنة يربي نفسه على الإيمان؛ لأنّ الصلاة لم تفرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ليلة الإسراء في السنة الحادية عشرة من بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا دخل المرءُ الإسلام هذه الأعوام التي أمضى النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو فيها إلى التوحيد وإلى الإيمان ونربي الناس عليها وإذا أمضى ذلك لا نأمره بصلاة ولاصيام إلا بعد ذلك بأعوام بأربعة أعوام تقريبًا؛ لأنّ الصيام كما هو معلوم فُرض في السنة الثانية من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أي خمسة عشر عامًا بعد بعثته - صلى الله عليه وسلم -، بعد ذلك يصوم وهكذا، فما الذي جعلنا لا ## فقط إلا عن الجهاد؟! الصوم فرض في المدينة فُرض بعد أن أقام النبي - صلى الله عليه وسلم- دولته، قبل أن تُقام دولة الإسلام في مكة، لا يوجد صوم ولا يوجد حج، فما الذي جعلنا فقط نتخلّف على الجهاد لنقول إنّه لا ينبغي