أفضلهم كما هو معلوم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمّر كما هو معلوم أسامة بن زيدٍ على جيشٍ من الصحابة كما عند البخاري وغيره، وكان فيهم كبار الصحابة كأبي بكرٍ وعمر، مع أن أسامة بن زيدٍ كان حِبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن حبّه، ومع أن عمر بن الخطاب صح عنه أنه لما كلمه ابنه ابن عمر عبدالله بن عمر في العطاء فيما يتعلق في أسامة بن زيد، قال:"إنّه كان أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك، وكان أبوه أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبيك"، ولكن هذا لا يعني أبدًا أن أسامة أفضلُ من عمر أو أفضل من أبي بكرٍ - رضي الله عنهما -، فالسيادة قد تكون لها معاني، فالمعنيُ بها هنا والراجح -والله سبحانه وتعالى أعلم- المنقبة، هذه منقبة وفضل أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأسامة بن زيد، كما قد نجد لسعد بن معاذ، كما قد نجد مناقب كثيرة يعطيها الله - سبحانه وتعالى - لبعض الصحابة، فنجد أن حنظلة بن أبي عامر غسله الملائكة ولم يقع هذا لغيره، ونجد أن عاصم بن عدي حماه الدبر ولم يقع ذلك لغيره، ونجد أن خُبيب بن عدي - رضي الله عنه - ابتلعته الأرض، وكان أصحابه من قومه يفتخرون بذلك ويقولون إن الشهداء يدفنهم أهلهم أما خُبيب بن عدي فقد تولى الله - سبحانه وتعالى - دفنه، فمثل هذا كثير، خزيمة جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادته بشهادتين، وهذه منقبة فشهادته أكبر من شهادة أبي بكر وعمر، ولكنّه لا يدل أبدًا هذا على أنه أفضل منهما والله - سبحانه وتعالى - أعلم، فسيادة سعد بن معاذ من أهل العلم من قال أنها تخص الأنصار، ومن أهل العلم من قال إنها للجميع وأنها أشمل على كونها منقبة، وهذا قد نتكلم عنه - بإذن الله - في كلام الناظم:
واحتملوا سعدًا على حمار
فإنه ذكر هاهنا ما يتعلق بهذه السيادة.
السائل: