الصفحة 88 من 122

معشر قريش، والله لقد سمعت قولًا ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة"- وقد كان كما أسلفنا أعلمهم بالشعر وبالسحر وبالكهانة -، وفي مرةٍ من المرات اجتمعوا ووقع مثل هذا كما يُروى ذلك في مصادر السيرة للوليد بن المغيرة، وقالوا:"إنه شاعر"، وقال لهم:"أنهم سمعوا شعر الشعراء ووالله ما هو بشاعر"، فقالوا:"إنه كاهن"، فسيشيعون أنه كاهن، قال لهم:"والله لقد رأينا الكهنة وسمعنا سجعهم، ووالله ما هو بكاهن"، قالوا:"إنهم سيقولون أنه كاذب"، فقال لهم:"إنهم والله لقد عرفوه فيهم صغيرًا، ووالله لقد كان عندهم صادقًا أمينًا وما هو بكاذب"، فقالوا له:"لعله سحرك بكلامه، فكأنك أتبعته"، فعندما فتنوه في ذلك فكّر وقدّر {ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} [المدثر: 20] - نسأل الله السلامة والعافية -، وكان يقول لهم: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 25] بسبب كبريائهم وخيلائهم، وبسبب جبروتهم - نسأل الله الهداية والرشاد -، لمّا رجع إليهم قال لهم:"والله سمعت قولًا ما هو بالسحر ولا بالشعر ولا بالكهانة، يا معشر قريش أطيعوني وأجعلوها لي، خلوا بين هذا الرجل وما هو فيه، فوالله ليكونن لكلامه الذي سمعت منه خبر، خلوه وما هو فيه، فإن أصابته العرب فقد كُفيتموه بغيركم، وإن يظهر عليها فملكهُ ملككم وعزّهُ عزّكم وكنتم أسعد الناس به، ولقد أنذركم صاعقةً مثل صاعقة عادٍ وثمود، ولقد علمتم أنّه إذا قال لم يكذب"، وأراد الدخول في الإسلام ولكنّ أبا جهل عمر بن هشام صدّهُ عن ذلك، وطالما صدّ أبو جهل أُناسًا عن الدخول في الإسلام - نسأل الله السلامة والعافية -، في هذا اليوم أيضًا عتبة بن ربيعة أشار عليهم برأي، فقال لهم:"إنهم قد نجت عيرهم ورجعت إليهم أموالهم، وأشار عليهم سيدهم أبو سفيان صخر بن حرب بأن يرجعوا وأن لا فائدة من القتال بعد ذلك فإن عليهم الرجوع"، فقال أبو جهل:"إن سحر عتبة انتفخ فإنه قد جبُن وخاف"، لكنّ الأخنس بن شريق قال:"اجعلوا جبنها علي فارجعوا"، فرجع بنو زهرة، حكيم بن حزام هو الآخر رجع وهو ابن خالة خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - أشار عليهم بالرجوع وأن يرجعوا، وكذلك ابن وهب: عُمير بن وهبٍ الجُمحي أشار عليهم هو الآخر بالرجوع، فلم يرجعوا، وكان النبي -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت