هو: عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وهو والد أبي حُذيفة بن عتبة الذي سنجد أيضا قصته في هذه الغزوة لما نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قتل آله، فعتبة هذا كان قد أشار عليهم من قبل بشيء من الأهمية بمكان ولكنهم أبوا عنه، كما جاء في مصادر السيرة وذكره أيضًا ابن جرير في تفسيره وذكره غير واحد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا كثر أصحابه خصوصًا بعد إسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - خاف المشركون خوفًا شديدًا، وأرادوا نوعًا من الحوار معه - صلى الله عليه وسلم -، فأرسلوا إليه عتبة بن ربيعة وكان أعلمهم بالشعر وبالسحر وبالكهانة، وكان أجزلهم رأيًا وكان سيدًا من ساداتهم، أرسلوه للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما أتفقوا في دار الندوة على أن يرسلوا له أحدهم يكلمه في الأمر، فأتى عتبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجلس بين يديه وقال له:"يا محمد إنّك وسيطٌ في قومك"، أي: أنّه رفيعٌ في قومه، الوسيط هو: الرفيع، هو الأمثل، ## هي الخرزة التي تكون في وسط العقد، وعادةً تكون هي الأجمل والأحسن،"ولقد جئتنا بهذا الأمر الذي لم يأتي به أحدٌ قبلك، فسفهت أحلامنا وشتمت آلهتنا وكفرت من مضى من آبائنا، فإن كنت تريد بهذا الأمر الذي جئت به ملكًا ملّكناك علينا، وإن كنت تريد به سيادةً سوّدناك علينا فلا نأتيَ أمرًا حتى نعلم رأيك فيه، وإن كنت تريد به مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تصبح أكثرنا مالًا، وإن كنت قد أصابك رئيٌ من الجن بحثنا لك في الطب فلربما غلب الطابع على الرجل حتى يُداوى منه"، فلما أنتهى من كلامه قال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"اسمع مني"فاستمع وقرأ عليه - صلى الله عليه وسلم - من سورة فصلت {حم} حتى بلغ قوله - سبحانه وتعالى-: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: 13] فلما بلغ ذلك جعل يده على فم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويناشده بالله والرحم أن يكف وأن يسكت، فرجع إلى المشركين في إجتماعهم فما أن رأوه حتى قالوا: والله لقد رجع إليكم أبو الوليد بغير الوجه الذي خرج عنكم به، فلمّا وقف عليهم قالوا له:"ما ورائك يا أبا الوليد؟"، قال لهم:"يا"