الصفحة 86 من 122

وأقبلت بالخيلاء والكبرياء = إلى المصارع الزحوف الأشقياء

لو طاوعُوا عتبة أو حكيما = أو ابنَ وَهبٍ ما رأوا أليمًا

لِكونهم إلى القفول أرشدوا = من بعد ما أشفوا على ما وردوا

الشيخ:

إذًا يقول:

وأقبلت بالخيلاء والكبرياء = إلى المصارع الزحوف الأغبياء

هذه الزحوف: وهي جمع زَحْف و زَحَف، وصفها الناظم بكونها في منتهى الغباء؛ ذلك لأنّها لم تعتبر لما وقع، أوّلًا: خرجت من غير قائد فقد فاتت عيرهم من أرادها، ومع ذلك أيضًا لما نزل ذلك المطر وكان عليهم وحلًا وكان عليهم طينًا ووبالا، وكان على الصحابة أمنًا وطهرًا وما إلى غير ذلك لم يعتبروا بهذا الأمر، لمّا رجع بنو زهرة أيضًا لم يعتبروا، لما أشار عليهم أبو الحكم -أبو جهل أعني-عمر بن هشام بعزف القيان وبشرب الخمور وما إلى غير ذلك أطاعوه، فكل هذا لا يكاد يفعله إلا من كان في منتهى الغباء، فلذلك قال إنّها زحوف أغبياء، ثم قال:

لو طاوعوا عتبة أو حكيمًا = أو ابن وهب ما رأوا أليمًا

أي: ما رأوا ممّا رأوه من الآلام التي وجدوا في ذلك اليوم شيئا، وعتبة: هو عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وهو أحد سادة قريش ولذلك أيضًا مما يُختبر به التلاميذ في السيرة، أسئلة منها: من هو السيد الذي ما ساد بمال؟

ومع ذلك كان سيدًا معترفًا بسيادته، كان فقيرًا ولعله لم يسد فقيرٌ غيره، فلم يطلب السيادة إنّما عُرف له ما استحقه من السيادة بما عنده من الرأي وحسن المشورة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت