الصفحة 85 من 122

وقع يوم الخندق لمّا أشار إليه أيضًا سعد بن معاذ فيما يتعلق بالصلح مع غطفان، فإذا كان هذا حال الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فكذلك ينبغي أن يكون هذا هو الحال بالنسبة للمسلمين في كل زمان ومكان مع علمائهم ومع كل من يتّبعونه، لأنّه إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرى الرأي ويقول الصحابة بخلافه مع أنه - صلى الله عليه وسلم - هو أجزل الناس رأيًا، وأيمنهم نقيبة، وهو أعلمهم بالخطط العسكرية، وبالمناهج، وهو أشجعهم، وأذكاهم - صلى الله عليه وسلم-، بل هو الذي يأتيه الوحي من السماء وهو مسدّدٌ في كل ما يفعلهُ، وهو المعصوم أيضًا - صلى الله عليه وسلم -، ولذا كان يُخالف فيما كان من رأيه، فمن كان دونه لاشك أنّه أولى بأن يُخالف فيما كان من رأيه، ولذلك بعيدٌ كلّ البعد عن اتباع السنة مع تحقيق الإيمان الحق الصحيح أولئك الذين يبتعدون عن هذا المنهج، ويقدّمون آراء الناس على سنّة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع علمهم أنّها مجرد آراء، فالرأي يبقى رأيًا والمُتَّبَع أصلًا هو الوحي فلذلك قال له:"أمنزلًا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم أو أن نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟"، فإن كان الأمر رأيًا متعلقًا بالحرب والمكيدة فإننا نحاربُ ونكيد ونرى الرأي، وإن كان وحيًا منزلًا عليك من السماء فليس لنا إلا الإستسلامُ والإنقيادُ والإتباع والإعتصام.

ولذلك فإنه جاء في حديث تأبير النخل في صحيح مسلم أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم:"إن كان ذلك ينفعهم فليصنعوه فإنّي إنّما ظننت ظنًّا فلا تؤاخذوني بالظنّ، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا فخذوا به فإنّيَ لن أكذب على الله"، فهذا هو الرأي الذي أشار به الحُباب بن المنذر على النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان الماء قريبًا من الصحابة الكرام وبعيدًا من المشركين، فشرب الصحابة من تلك الأواني التي هي منهم دواني أي: قريبة، وبقي المشركون على عطشهم وفي ورطتهم،

ثم بعد ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت