"من المعلوم وقد قرّرنا ذلك أنّ الأعداء مع النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - كانوا على هذه الأحوال إمّا معاهدون ومعاهَدون فهؤلاء تحرم أموالهم وأنفسهم، أو محاربون فهؤلاء تحلّ أموالهم وأنفسهم، أو آخرون ليسوا محاربين وليسوا مسالمين، لم يعطيهم للمسلمين عهدا ولم يعطوا هم للمسلمين عهدا ومع ذلك لا يقاتلوننا، فهؤلاء كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على صنفين: بعضهم يحبّون انتصار المسلمين في الباطن ولكن لا يستطيعون إظهار ذلك بسبب أقوامهم، وبعضهم مع المسلمين ويعيشون بينهم ويصلون معهم و يفعلون معهم الشعائر ولكنّهم في الباطن يحبّون انكسار المسلمين وهزيمتهم وهؤلاء هم المنافقون، ولذلك لا بدّ من تقرير مسألة هي أنّ المسلم من باب أولى حرام الدم وحرام العرض وحرام المال، هذا هو الأصل المتيقّن فإذا ما رأينا أحدهم يقول أنّ مجاهدا في سبيل الله قتل مسلما فالأمر لا يعدو مسألتين أو ثلاثًا على الأقل، إمّا أن نقول أنّ هذا القول ليس حقّا لأنّ المتقرّر في الجهاد أنّ الجهاد لا يستهدف المسلمين، أو أن نقول إنّ هذا المجاهد لم يقتل ذلك المسلم وإنّما قتل الكافر، فالذي قيل إنّه مسلم ليس هو مسلمًا في الحقيقة وإنّما سمّاه هذا الشخص مسلمًا لحاجة في نفسه، أو نقول أنّ هذا المسلم أخطأ من حيث يشعر أو من حيث لا يشعر، فثمّة أمور كثيرة خصوصًا في هذا الزمان لا بدّ من وضعها في الحسبان،"
أوّلها: ما يتعلّق بوسائل الإعلام،
ثانيها: ما يتعلّق بضرورة حسن الظنّ بالمسلمين الذي يجاهدون في سبيل الله،
ثالثها: لا بدّ من ضرورة إساءة الظنّ بأعداء الدين، فكلّ ما هو آت من عند أعداء الدين فإنّا علينا أن نردّه، وكلّ ماهو آت من عند المسلمين الأخيار الأحبّة فإنّا علينا أن نحسن الظنّ به، أمّا وسائل الإعلام فلا أقلّ من أن نتوقّف في أمرها حتّى نكون على يقين بعد ذلك من الحكم الذي سنصدره جراء كلامنا عن تلك المسألة التي نقلت لنا وسائل الإعلام"."
السائل: