الصفحة 32 من 122

الغَزوة أو الغُزوة أو الغَزاة، كما قلنا تُطلق على ماخرج فيه النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - مع أصحابه يريد قتال المشركين، والغزوة أصلًا تُطلق على ما كان للطلب، ولذلك يُقال للشخص ما مغزاك من كذا؟ أي ما مطلبك منه و ما مقصدك؟ ولذلك قال النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة:"من مات ولم يغزو ولم يحدّث نفسه بالغزو مات على شعبة من النّفاق"، فـ"مات ولم يغزو"لم يطلب قتال الكافرين، ومن هنا دلّ هذا على أنّ غزوات النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - في الغالب إنّما هي للطّلب، وماكان منها على وجه الدفع أي دفع الأعداء فإنّه معدود ومعروف كما سنأتي على ذلك بإذن الله سبحانه وتعالى.

فأوّل غزوات النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - التي يطلب فيها المشركين إمّا للقتال وإمّا لنهب أموالهم هي غزوة (ودّان) ، أوّل غزوة غزاها المصطفى - صلّى الله عليه وسلّم - ودّان، و ودّان تطلق على موضع، وقيل أنّ أوّل غزوة غزاها النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - هي غزوة الأبواء و هو موضعٌ هو الآخر، قيل أنّه يبعدُ عن المدينة ستّة فراسخ، و الأبواء به قبر أم النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - آمنة بنت وهب، وقيل أنّ الغزوتين هما غزوةٌ واحدة و هذا هو المشهور عند أهل السيرة.

أَوَّلُ غزوةٍ غزاها المصطفى *** ودانَ فالأبواء أو ترادَفا

و الترادف هو: أن يُطلق الإسمان على معنى واحد على مسمّى واحد، فالأبواء هي ودّان وودّان هي الأبواء، وهذه الغزوة خرج إليها رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - على رأس إثنا عشر شهرًا من هجرته - صلّى الله عليه وسلّم - أي في السنّة الأولى من هجرته - صلّى الله عليه وسلّم - خرج في هذه الغزوة، خرج يريد قريشًا - صلّى الله عليه وسلّم - وقيل أنّه إنّما خرج يريد بني ضمرة، واستخلف النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - في هذه الغزوة على المدينة سعد ابن عبادة - رضي الله عنه - هو سيّد بني ساعدة وهو سيّد الخزرج، وجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت