فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 302

فإذا كان هذا هو حال أقرب جماعة لجماعة البغدادي أنهم مرتدون حسب (مجلة دابق) الرسمية؛ فكيف بالجماعات الإسلامية الأخرى، بل كيف بعوام المسلمين؟! وهم يرون أنهم لن يقيموا الخلافة حتى يقضوا على كل هؤلاء المرتدين، يعني القاعدة مرتدة؛ فالجماعات الإسلامية الأخرى ما حكمها؟ والناس العوام ما حكمهم إذًا؟

سيقضون على هؤلاء حتى ينصّبوا بعد هذا أبا بكر البغدادي خليفة على الأحجار والأشجار والوهاد والبحار، وحسبنا الله ونعم الوكيل ..

فخلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- التي قال عنها عمر هذه المقول أنها كانت فلتة ثم تتابع الناس عليها فصارت خلافة، وأخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أنها خلافة؛ فعمر نفسه قال: (وقى الله شرها) ، فهل وقى الله شر بيعة البغدادي أم حصل من القتال والشر الشيء الكثير؟ وأيضًا فعمر -رضي الله عنه- هو القائل: (وليس فيكم من تُقطع له أعناق الإبل مثل أبي بكر) .

وهذا أيضًا كما قلت يُقبل ممن لم يعرف أحداث الشام وتفاصيلها، أما من كان يعلم تفاصيل أحداث الشام وما دار هناك، وكان دافعه التجرد لله -سبحانه وتعالى- والإخلاص فلا أظنه والله يراها أكثر من كونها عصابة تسلَّطت على المسلمين تضرب برَّهم وفاجرهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل ..

الرسالة الثانية والأخيرة؛ هي إلى جنود وقادة جماعة البغدادي أقول: أعلم يقنًا أن فيهم ومنهم الكثير ممن يدافعون إخلاصًا وحبًا لنصرة دين الله والجهاد في سبيل الله وغير ذلك، ولكني أقول مذكّرًا لهم: حسن النية وحده لا يكفي، ورحم الله عبد الله بن مسعود القائل: (كم من مريد للخير لم يُصِبه) .

بل كثير ممن هم في ضلالة يحسبون أنهم يُحسنون صنعًا، بل النصارى أنفسهم قال الله تعالى عنهم: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} ، كما قال بعض المفسّرين: نزلت في النصارى. وكذلك اليهود يحسبون ويظنون أنهم أبناء الله وأحباؤه، وعندما ذكر الله تعالى المشركين قال: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} .

وقد عاتب الله -سبحانه وتعالى- نبيًا من أنبيائه وهو داود -عليه الصلاة والسلام- عندما سمع من طرف دون طرف آخر، فظن هذا النبيُّ أن الله فتنه فخرّ راكعًا لربه منيبًا إليه، إذا كان هذا وهو نبيّ فكيف بك أيها المجاهد الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت