فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 302

البعد عني، كنا نسمع من طرف آخر وهو الدولة الإسلامية، وقليلًا ما كنا نسمع من الطرف الآخر إذا أرسل لنا أحد الإخوة ذلك، وقد يسر الله -سبحانه وتعالى- الأسباب للسماع من الطرف الآخر عن قرب ولله الحمد.

فمما تبيَّن لي حقيقةً أن الفرق بين جماعة البغدادي وبين الحق هو فرق شاسع وبون كبير، كما بين السماء ذات المجد والأرض ذات الصلب.

ويعلم الله -سبحانه وتعالى- أنني كنت وأنا أطلع على الأسباب أتمنى أن يكون الحق مع الدولة الإسلامية، والسبب أنني ناصرتها وأدخلت شبابًا كثيرين دخلوا وناصروا الدولة الإسلامية بسبب تحريضي لهم، فدخلوا والتحقوا بالدولة الإسلامية، ولكن الحق أحقّ أن يُتَّبع وأحقّ أن يقال، ونحن سنلقى الله -سبحانه وتعالى- ولن ينفعنا أحد، والله ما خرجنا لا من أجل أبي بكر البغدادي ولا من أجل الشيخ أسامة، ولا من أجل فلان أو علان، وإنما خرجنا لأننا رأينا أن هذه الجماعات هي أبواب تُوصلنا إلى أن ننفع دين الله -سبحانه وتعالى-، فتجرّعنا قبول الحق، وتجرع الحق أحب من التلذذ بشراب الباطل ولله الحمد ..

أخيرًا أيّها الإخوة إن كان هناك من رسائل نرسلها؛ فهما رسالتان لا غير:

الرسالة الأولى: هي لشريحة لا بأس بها من المتأثّرين من الناحية الشرعية بحقيقة الخلافة، وهم القائلون: (لنتعامل مع خلافة البغدادي كما قال عمر عن خلافة أبي بكر الصديق أنها كانت فلتة ثم تتابع الناس عليه ثم صارت خلافة بعد ذلك) ..

أقول: هذا الكلام كان يمكن أن يكون مقبولًا من قائله في بداية الأمر، أي بعد إعلان الخلافة، هذا إذا كان صاحب هذا القول لا يعرف تفاصيل الشام وما جرى فيها.

فكان يمكن أن يُقبل منه هذا القول بعد إعلان الخلافة أن هذا الأمر فلتة وأن الناس سيتتابعون عليه، أما وقد صار الأمر إلى قتل وقتال بل وحكم بالردة، فما هي الثمرة التي نتجت عن إعلان الخلافة؟

الآن يكفّرون جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام، وهنا صدرت فتوى من رئيس لجنة المظالم بتكفير رؤوس التنظيم، وقبلها صدر كتاب في تكفير الطالبان، يعني تطور الأمر بإعلان الخلافة إلى التكفير وإلى قتل وإلى قتال. ونعوذ بالله -سبحانه وتعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت